اخ واخته جلد دب

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

أما أخته فقالت وأنا مش عايزة الناس تفتكرنا كأخ وأخت اختفوا في الغابة. تحبوا الناس تفتكركم بإيه؟ بصت لأخوها. وقالت بأخ وأخته دخلوا الغابة بالغلط وخرجوا منها سوا. كانت الجملة الأخيرة هي كل الحكاية. لأنهم فعلًا دخلوا الغابة اتنين. اتخطفوا اتنين. اتعذبوا اتنين. واحد فيهم هرب. والتاني فضل يقاوم. لكن في النهاية رجعوا اتنين. الخاطف أراد أن يجعلهم مجرد اسمين في ملف مفقودين. وأراد أن يجعل الدب هو المتهم. وأراد أن يجعل الغابة شاهدًا صامتًا.

لكنه نسي شيئًا واحدًا الغابة ممكن تخبي الأجساد لكنها لا تستطيع أن تمحو الأدلة. والسنين ممكن تغيّر الوجوه لكنها لا تمحو الذاكرة بالكامل. والخۏف ممكن يسكت الإنسان لكن لا يستطيع إلى الأبد أن يمنعه من محاولة النجاة. وفي النهاية الأخ رجع. الأخت رجعت. الأب والأم استعادوا أولادهم. والخاطف لم يختفِ خلف الغابة. اتحاكم. واتحاسب. والقضية اتقفلت. أما جلد الدب فلم يعد رمزًا للخوف.

صار مجرد قطعة من دليل قديم دليل على أن أكبر كڈبة في القضية كلها كانت أن الطبيعة هي التي أخذتهم. لأن الحقيقة كانت أبسط وأقسى الدب ماخدهمش. الغابة ماخدتهمش. السنين ماقدرتش تفرقهم. والإنسان اللي حاول يدفن الحقيقة هو نفسه اللي ساب الأدلة اللي كشفتها. وفي آخر ليلة قبل ما العائلة تنام الأب سأل من الصالة حد هيخرج بكرة؟

الأخ رد لأ. الأخت ضحكت وخصوصًا أنا. الأم قالت الحمد لله. الأخ قال بس لو خرجنا الأب صړخ مفيش خروج! ضحكوا كلهم. ضحكة بسيطة. عادية. لكن بالنسبة لعيلة قضت أربع سنين مستنية صوت مفتاح على الباب كانت الضحكة دي أهم من أي شيء. لأن البيت أخيرًا ما بقاش مستني حد يرجع. كلهم كانوا موجودين. وهذه المرة قبل العشا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة