لأن القضية لم تعتمد على شهادة شخص واحد. كانت هناك السيارة. السجلات. الصور. الأدوات. المخابئ. الجلود. آثار الډم. سجلات الطعام. شهادة الأخت. وشهادة الأخ. والأهم تسجيلات وصور تثبت أنه كان موجودًا في المنطقة يوم اختفائهما. في المحكمة حاول الرجل يقول إن الشابين دخلا الغابة بمفردهما. المحامي حاول التشكيك في الأدلة. لكن الخبير عرض أداة صناعة آثار الأقدام. ثم قارنها بالآثار الموجودة في مكان الحاډث القديم.
كانت العلامات متطابقة. ثم عرضوا خدوش الأشجار. وكانت الأداة نفسها قد تركت نمطًا مطابقًا. ثم عُرضت الصور. ثم السجلات. ثم شهادة الأخت. ثم شهادة الأخ. وأثناء المحاكمة سُئل الرجل ليه عملت كل ده؟ ظل صامتًا. ثم قال كانوا شافوا حاجة ماكانش المفروض يشوفوها. المحقق الذي كان حاضرًا قال وبدل ما تواجه اللي عملته، حاولت تخلي الناس تفتكر إن الطبيعة هي السبب.
الرجل لم يرد. لكن الأدلة كانت قد قالت كل شيء. صدر الحكم. تمت إدانته بالاختطاف والحبس القسري والاعتداء والټعذيب والچرائم المرتبطة بنشاطه غير القانوني في الغابة. وأدين الشخص الآخر الذي ساعده في عملية الاختطاف بالقدر الذي أثبتته الأدلة ضده. وبذلك انتهت القضية. لكن العائلة لم تكن محتاجة حكم المحكمة فقط. كانت محتاجة ترجع البيت. مع أولادها. الشفاء لم يكن سهلًا. الأخ احتاج وقتًا طويلًا. كان يرتعب من الأماكن المغلقة. وكان ينام والباب مفتوحًا.
وكان يصعب عليه سماع أصوات قوية. أما أخته فكانت أحيانًا تستيقظ من النوم وهي فاكرة نفسها ما زالت في الغابة. لكن هذه المرة كان كل واحد منهما موجودًا للآخر. لو هو خاف هي موجودة. لو هي اڼهارت هو موجود. بعد شهور من العلاج عادوا إلى البيت. الأم دخلت غرفة ابنتها. كل شيء كان كما تركته. دفتر الرسم القديم. الكتب. الصور. والملابس. وضعت الأخت يدها على السرير. وقالت كنت فاكرة إني مش هشوفه تاني.
الأم قالت وأنا كنت فاكرة إني مش هشوفك إنتِ ولا أخوكي. ثم حضنتها. أما الأب فدخل غرفة ابنه. وجد الخريطة القديمة. نفس الخريطة التي أخذها معه يوم الرحلة. احتفظ بها الأب طوال السنوات. الشاب أخذها. فتحها. نظر إليها. ثم ضحك ضحكة صغيرة. الأب سأله بتضحك على إيه؟ قال عشان الخريطة كانت بتقول إن الطريق آمن.
الأب سكت. فقال بس كان فيه حاجة ما كانتش مكتوبة. إيه؟ إن في إنسان هيغير الطريق. الأب قال بس إنت رجعت. الشاب رد رجعنا. بعد سنة الأخ رجع للدراسة. لم يكن يستطيع الذهاب للغابة. فكان يدرس من البيت فترة. ثم عاد للجامعة تدريجيًا. وكان مشروع تخرجه عن تصميم الملاجئ الآمنة في المناطق النائية. أما أخته فبدأت ترسم من جديد.
لكن رسوماتها تغيرت. لم تعد ترسم الغابة فقط. كانت ترسم الأبواب. الأبواب المفتوحة. النوافذ. الطرق. والضوء. وفي أول لوحة عرضتها رسمت أخًا وأخته يمشيان بين الأشجار. خلفهما ظل كبير يشبه الدب. لكن أمامهما كان هناك باب مفتوح. وعلى الباب شريط أزرق. سألها أحدهم ليه الأزرق؟ قالت لأن اللون ده أنقذنا. إزاي؟ قالت كنت بقطع من هدومي وأسيبه ورايا. عشان الشرطة؟ هزت رأسها. لأ. ثم ابتسمت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.