نادية اتهزت ورا ضهر جوزها، وقالت بصوت مخنوق بالدموع يا عمي حرام عليك، هو أنا عملت إيه لكل ده؟ هو عشان شيلت الشنطة أبقى مجرمة؟! حمايا التفت لها فجأة، وعينيه كانت بتطلع شرار اسكتي يا نادية! اسكتي بدل ما أفرّج الشارع كله على اللي مسجل عندي هنا! فاكرة إني راجل عجوز مخرف ومبعرفش اللي بيدور في بيتي؟ الصالة رجعت سكتت تاني، حتى الهوا حسيت إنه وقف.
حمايا بص لأم ملك وقال افتحي يا أم ملك، قولي لأخوكي الكبير مراته قالت لك إيه امبارح بالليل في التليفون، قبل ما أروى تنزل من عندك بربع ساعة! أم ملك كانت مكسورة، بصت لأخوها عصام وقالت بصوت واطي نادية اتصلت بيا أول ما نزلوا من عندي يا عصام... قالت لي شفتي أروى؟
جاية ورايا بالعافية ومكنتش عايزة تيجي، وأنا اللي حلفت عليها واشتريت الشنطة الكبيرة دي من مالي الخاص عشان أعوض تقصيرها، وما ترضيش تقبلي منها حاجة لو جابتلك بعدين عشان دي عينها وحشة في البت!... ده اللي قالتهولي يا عصام، وده اللي خلاني الصبح أفرش الملاية لحماتي وأقول مرات الغالي جاية إيد ورا وإيد قدام!
عصام بص لنادية بصدمة، وشه اتغير 180 درجة، بؤبؤ عينيه وسع وكأنه بيشوف واحدة تانية خالص غير اللي عايشة معاه بقالها عشر سنين الكلام ده حصل يا نادية؟ إنتِ قلتي الكلام ده لأختي؟ نادية ارتبكت، وبدأت تتلفت يمين وشمال كأنها بتدور على مخرج طوارئ لا... محصلش! دي أم ملك بتتبلى عليا عشان تطلع هي المظلومة! والله العظيم كذب!
حمايا رفع التليفون بتاعه وداس على زرار، وطلع صوت نادية واضح ونقي من مكبر الصوت، تسجيل مكالمة كان حمايا مسجلها بالصدفة لما نادية اتصلت بيه الصبح بدري تسخنه على أروى قبل ما تيجي صوت نادية طالع من السماعة بيلسع زي العقربة يا عمي إنت عارف غلاوتك، بس أروى دي نيتها سودة من ناحيتنا، امبارح دخلت على البت عيانة شربت الشربات وضحكت في وشنا ونزلت ولا عبرت، وأنا اللي قلبي وكلني وجبت الشنطة اللي كسر ضهري تمنها عشان محدش يشمت فينا.
.. لازم توقف أحمد عند حده، دي بتعلم البخل على قفانا! التسجيل وقف. والصمت اللي جه بعده كان صمت مقابــ,,ـــــبر. عصام وقف مكانه مشلول، إيديه الاتنين نزلوا جنبه، ووشه بقى شبه الميتين. الفضيحة مكنتش بس إنها سرقت الكيس، الفضيحة إنها كانت بتخطط وتدبر وتوقع بين الإخوات بنية مسبقة، وبتلف على البيت كله تزرع الفتنة والغل، وتستغل طيبة الناس ومرض البت الصغيرة عشان تعمل لنفسها مقام على حساب كرامة غيرها.
حماتي، اللي كانت طول عمرها بتميل لنادية عشان لسانها حلو وبتعرف تسايرها، لطمت على صدـ,,ـــرها وقالت بصوت مسموع يا لهوي يا نادية... ده كله في قلبك السواد ده؟! بتوقعي بين ولادي عشان كيس زبادي وعصاير؟! ده إنتِ كنتِ هتخلّي الأخوات يدبحوا بعض النهاردة! نادية وطت راسها في الأرض، ومقدرتش ترفع عينها في حد، الوش المزيف وقع، وبانت حقيقتها قدام البيت كله، قدام حماها وحماتها وسلفاتها وجوزها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.