قلت له بصوت واطي، بس الكلمات كانت بتطلع زي الرصاص يعني إنت يا أحمد، شايف إن سكاتي على حقي كان هو الحل؟ كان يرضيك أكون في نظر أمك وأهلك الست اللي دخلت إيد ورا وإيد قدام واستخسرت في بنت أخوك، عشان الهانم تطلع هي الحنينة الكريمة؟ هو ده اللي كان هيحفظ كرامتك قدام إخواتك؟
أحمد اتلجم لثانية، وشه جاب ألوان، كأنه استوعب حجم الظلــ,,ـــــم اللي أنا عشته، بس كبرياء الراجل الشرقي عماه، وما رضاش يرجع في كلامه مش ده القصد يا أروى القصد إن البيت ده له كبير، وإن المواضيع دي مبتتحلش بالصريخ وفضايح السلالم! وبعدين أخويا عصام ده مالوش ذنب في عمايل مراته، ليه يتقطع بينا بسبتكم؟ وقبل ما أرد، سمعنا صوت خبط جامد وعالي على باب شقتنا، خبط مش طبيعي، خبط كأن اللي ورا الباب هيكسره.
جري أحمد على الباب وفتحه، ووقفت أنا وراه بمسافة. كان عصام، أخوه الكبير، سلفي. وشه كان أزرق من الغضب، وعروق رقبته ناطحة لبرة، ومن وراه كانت نادية واقفة على أول بسطة السلم، حاطة وشها في الأرض وبتعيط بمسكنة، بس عينيها كانت بتلمع بترقب مستنية تشوف إيه اللي هيحصل. عصام زق الباب برجله ودخل خطوة لجوة، وبص لأحمد وهو بينهج اسمع يا أحمد كلمة واحدة ومالهاش تانية.
مراتك تعتذر لمراتي دلوقتي، وتنزل تبوس على راسها قدام أمي وأبويا تحت، يا إما لا إنت أخويا ولا أعرفك ليوم الدين، والبيت ده يتقسم بالطول وبالعرض، وكل واحد يروح لحاله! أحمد اتسمر مكانه، وبص لعصام وبص لنادية، وبعدين لف وشه وبص لي أنا النظرة اللي في عينيه كانت بتقول كل حاجة؛ كان بيطالبني أضحي بكرامتي عشان يشتري خاطر أخوه الكبير ويقفل باب الفضيحة.
ساعتها بس، حسيت إن المعركة مكنتش مع نادية لوحدها المعركة الحقيقية كانت هتبدأ دلوقتي حالا، وسط البيت ده كله، وسكوتي اللي اتعودوا عليه سنين، هما اللي هيحددوا إذا كان هيفضل موجود، ولا هيهد المعبد على اللي فيه ب السكوت اللي نزل على الصالة في اللحظة دي كان أتقل من حجر طاحونة.
أحمد واقف بيني وبين أخوه الكبير، كتافه مهدودة وعينيه رايحة جاية في الأرض، مش قادر يرفعها في وش عصام، ولا قادر يواجهني. أما عصام فكان واقف سادد الباب بجسمه العريض، بينهج ونــ,,ـــــاره قايدة، مستني كلمة مني عشان يشوف هكسر راسه ولا هطاطي زي ما اتعودوا في البيت ده من سنين.
من وراه على السلم، لمحت طرف عباية نادية، واقفة تمسح دموع التماسيح بطرحتها، بس عينيها كانت بتلمع بخبث، مستنية تشوفني مذلولة وأنا بنزل أبوس راسها عشان خاطر اللمّة وعشان الأخوات ميتخاصموش. أحمد بلع ريقه، وبصلي بصوت كان بيترعش ويحاول يخليه هادي بالعافية أروى... انزلي مع نادية تحت، قولي لها كلمتين طيبين، وخلي الليلة تعدي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.