. كل حاجة تخصه في الشقة دي اتلمت واتحطت في الكراتين والشنط الكبيرة بتاعته. سابت له قميص وبنطلون واحد بس على السر,,ـــــير. الساعة كانت ستة المغرب لما طارق رن الجرس وهو محمل. بسمة فتحت الباب، دخل وهو بينهج، وراه اتنين من عمال السوبر ماركت شايلين كراتين وشنط هدايا فاخرة عليها لوجو محلات معروفة بالاسم. نزلوا هنا يا رجالة، على السفرة بالراحة.. الحاجة دي حساسة وغالية جداً.
العمال رصوا الحاجة وخدوا البقشيش ونزلوا. طارق قعد على الكرسي يمسح عرقه وهو بيبص للحاجة بفخر مالهوش حدود شوفتي بقى؟ ده الشغل العالي! كيلو اللحمة الإستيك ده بكام؟ والجبنة البارميزان دي جايبها بالشيء الفلاني، غير المكسرات والحلويات الشرقية من العبد.. أمي هترفع راسها بيا بكرة قدام نسوان الحي الراقي كلهم! بسمة كانت واقفة ساندة ضهرها على حيطة المطبخ، بتبص للحاجة وتبصله هو.
مبروك يا طارق، شكلها حاجات تفتح النفس فعلاً. طبعاً! ده ذوقي.. أنا هدخل الحمام آخد دش سريع وأغير هدومي عشان أنزل أحط الحاجة دي في شنطة العربية وأوديها لأمي بنفسي، السواق اتأخر وأنا مش صابر لحد بكرة. دخل طارق الحمام وقفل الباب، وفتح الدش. وفي نفس اللحظة بالظبط، جرس الباب رن رنة خفيفة.
بسمة فتحت، كان الأسطى حربي ومعاه علبة الكالون الجديد وشغالته، ومعاه اتنين شيالين شباب بيبصوا لبسمة بأدب مسا الخير يا ست بسمة، كله جاهز؟ بسمة شاورت على الشنط والكراتين اللي فيها هدوم طارق وحاجته اللي مرصوصة جنب الباب الداخلي أيوة يا أسطى حربي.. الشنط دي تطلع برة الشقة وتترص على البسطة قدام الباب بهدوء تام.. وبعدها تغير الكالون فوراً.
الأسطى حربي بص للحاجة وبصلها، وفهم من نظرتها إن في أمر كبير بيحصل، فهز راسه وقال اعتبريه حصل يا ست الكل، تلت دقايق والكالون يكون راكب. صوت مية الدش كان عالي ومغطي على صوت طقطقة المفكات والشيالين اللي بينقلوا الكراتين لبرة بهدوء. بسمة دخلت الصالة، بصت على أكياس اللحمة الغالية، وبراطيم المكسرات، والشوكولاتات السويسرية، وعلب الجبن المستوردة اللي مرصوصة على السفرة بتلمع.. شالت كل الشنط دي، ودخلتها المطبخ، ورصتها كلها جوة تلاجتها اللي كانت فاضية.
. قفلت باب التلاجة بالمفتاح الصغير بتاعها، وحطت المفتاح في جيبها. بعد خمس دقائق، صوت المية وقف في الحمام. الأسطى حربي همس من عند الباب الكالون الجديد ركب يا ست بسمة، وده المفتاح الأصلي ومعاه تلات نسخ.. الباب مصفح ومفيش دبوس يقدر يدخله من غير المفاتيح دي. تسلم إيدك يا أسطى حربي، حسابك أهو. ربنا يقويكي يا بنتي. نزل النجار والشيالين، وفضل باب الشقة موارب على الكراتين والشنط اللي مرصوصة على السلم برة.
خرج طارق من الحمام، لافف الفوطة على وسطه وشعره بينقط مية، وهو بيدندن ومبسوط يا سلام على الدش اللي يرد الروح! بقولك إيه يا بسمة، اعمليلي فنجان قهوة محوج من البن الجديد اللي جبته لأمي لحد ما ألبس.. وهنا.. وقف طارق مكانه متصلب، وبص للصالة. ترابيزة السفرة كانت فاضية تماماً.. مفيش عليها ولا كيس ولا علبة ولا حتى ورقة لبانة! طارق فرك عينيه بافتكار إنه بيحلم، وبعدين صرخ بهستيريا إيه ده؟! فين الحاجة؟!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.