ثمن القناع الجزء الاول حكايات مني السيد حصري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

حكايات مني السيد حصري جوزي دخل عليا البيت وشايل أكياس لحمة بلدي من الغالية، وجبن رومي قديمة ومستوردة، وبراطيم مخللات وحلويات فاخرة. أول ما شفت المنظر قلبي انشرح، وافتكرت إنه أخيراً افتكر ولاده الاتنين ونزل جاب طلبات للبيت. بس الصدمة لما لقيته بيلم الحاجة دي كلها في شنط مخصوص عشان ياخدها لأمه، وهو بيقولي بكل برود العيال يمشّوا نفسهم بشوية رز اليومين دول.

رديت عليه بكلمة واحدة من ورا قلبي تمام، فهمت. أول ما دار ضهره ونزل، طلعت عقد إيجار الشقة اللي مكتوب باسمي أنا، وسحبت كرتونتين كبار وبدأت ألم فيهم حاجته قبل ما يرجع. الجزء الأول لو العيال هياكلوا رز وعدس الأسبوع ده، ياكلوا رز وعدس.. ما يجرالهمش حاجة! أمي معزومة عندها صاحباتها في نادي السيدات، وما ينفعش ترابيزتها تبقى ناقصة حاجة قدامهم.

بسمة رمت الفوطة اللي في إيدها على ترابيزة السفرة، وبصت ل طارق وهي مش مصدقة إنها متجوزة البني آدم ده بقالها ست سنين كاملة. إنت سامع نفسك بتقول إيه؟! مازن الكوتشي بتاعه صغر على رجله وبيوجعه، وسالوبيت مريم خلاص قَصَر ومبقتش عارفة أقفله عليها، وحضرتك نازل تفرتك اللي وراك واللي قدامك على طلبات مامتك ومنظرتها؟

طارق عدّل ياقة قميصه الماركة اللي لسه بيدفع في أقساطه لحد دلوقتي، وقال بنفخة كدابة دي مش منظرة يا ستي، دي أصول! يوم السبت أمي عندها صالون ثقافي في البيت، وجايلها ناس من علية القوم وستات هوانم.. لازم تشرفهم وتشرفني. طبعاً! لازم مامتك تتشرف وتعمل فيها هانم، وولادك يفطروا عيش حاف وشاي عشان لسه باقي ست أيام على القبــ,,ـــــض!

حصري على صفحة روايات و اقتباسات طارق مصمص شفايفه بنفاد صبر إنتي دايماً مكبّرة المواضيع وغاوية نكد! الجمعة القبــ,,ـــــض هينزل، وهنزل بنفسي أملى التلاجة دي على آخرها، وساعتها هتندمي على كل كلمة قولتيها ونكدتي عليا بيها. سابها ونزل ورزع الباب وراه، وهو حاسس بنشوة إنه قفل النقاش وانتصر. بسمة وقفت قدام التلاجة اللي متصفرة رغيفين عيش بايتين، تلات بيضات، حتة جبنة قريش ناشفة، وشوية جزر على كيس مكرونة في الرف.

جوازتها بقت شبه التلاجة دي بالظبط.. من برة صور السبوع، ورسومات العيال معلقة بمغناطيس، وضحكات وهمية في المصايف، ومن جوة؟ خواء وفقر وقهرة. طارق ما كانش عاطل ولا مليم، ولا بيقبــ,,ـــــض ملاليم.. مشكلته الحقيقية كانت عقدة المنظرة. حزام ماركة بالتقسيط، ساعة هاي كوبي على إنها أصلية، خروجات وعزومات مع صحابه في كافيهات غالية، وفوق كل ده طلبات الست مديحة، والدته، اللي مابتخلصش.

الست مديحة مابتشربش قهوة، دي بتتذوق بن مخصوص محوّج من مكان راقي! مابتاكلش جبنة بيضا، دي بتطلب تشكيلة أجبان مشكلة! مابتجمعش جاراتها، دي بتستضيف الصالون الثقافي! وطارق كان بيمول المسرحية الهزلية دي كلها على قفا مراته وعياله ولقمتهم. اللي طارق ما كانش يعرفه، إن بسمة بقالها تلات شهور مطبقة الليل بالنهار.

أول ما العيال بيناموا، بتفتح اللاب توب القديم بتاعها، وتشتغل فريلانسر بتكتب محتوى وإعلانات لصفحات أونلاين. بدأت بمبالغ بسيطة، بس واحدة واحدة شغلها كبر وبقى ليها زباين ثابتين، وبقت تشيل كل قرش في حساب بنكي لوحدها، بعيد تماماً عن عينه. ده كان صندوق نجاتها، وحلفت بينها وبين نفسها إن القرش ده مش هيدخل في البيت عشان يغطي على فشل طارق ومنظرته الفارغة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة