ثمن القناع الجزء الاول حكايات مني السيد حصري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

. جبتلك اللحمة القطعية اللي قولتي عليها، والجبن، والزيتون المخلي المستورد، والفاكهة كمان.. حتى علب التونة الكافيار اللي طلبتيها لقيتها. شيلي إنتي بس هم الضيوف، وسيبي الباقي على ابنك. بسمة وقفت مكانها، والدم اتجمد في عروقها. طارق كمّل وهو منشكح يوم الجمعة بالليل كل الحاجة هتكون عندك، ولما صحباتك ييجوا يوم السبت، هيشوفوا سفرة ملوكي يشهد بيها الحي كله. هنا، كل حاجة وضحت قدام عينيها زي الشمس.

التلاجة اللي طارق وعد إنه يملاها يوم الجمعة، ما كانتش تلاجة عياله أبداً.. كانت بوفيه مفتوح لفشخرة أمه. في الأول، حست بنــ,,ـــــار قايدة في صدـ,,ـــرها ودموعها كانت هتنزل، بس فجأة.. الإحساس اتقلب لبرود تام. الوجع اتبخر، وبدأت تفكر بهدوء يرعب. الجمعة كان فاضل عليها أقل من 48 ساعة. بسمة بصت للمطبخ، وابتسمت لأول مرة من شهور طويلة.. وقررت إنها المرة دي مش هتعاتب، ومش هتتخانق، ولا حتى هتنطق بحرف.

طارق كان متخيل إن يوم السبت ده هيكون اليوم الموعود لأمه وعزومتها.. وما كانش عنده أدنى فكرة عن المفاجأة اللي بسمة بتجهزها له، ومستنياه على نــ,,ـــــار هادية! الجزء التاني السكوت اللي نزل على بسمة ما كانش سكوت واحدة مكسورة، ده كان سكوت الهدنة اللي بيسبق ضــ,,ـــــرب النــ,,ـــــار. دخلت أوضة الأطفال براحة وقفلت الباب وراها بتكة خفيفة عشان ما تعملش صوت.

بصت على مازن، ابنه اللي عنده خمس سنين، نايم والغطا مشدود لحد وسطه، وجنبه مريم، سنتين ونص، رجلها طالعة برة السالوبيت اللي صغر عليها لدرجة إن السوستة سايبة علامة حمرا على جلدها الرقيق. قعدت على طرف السر,,ـــــير، مسحت على شعر مازن بالراحة، وحست بوجع حقيقي في حلقها مش قادرة تبلعه. هو ده العدل؟

الواد ينام وهو بيسأل ماما، هو مفيش موز بكرة في الحضانة؟، وأبوه بيتفق على فاكهة مستوردة وبراطيم بميات الجنيهات عشان الهوانم صحبات الست مديحة يقولوا يا حلاوة ابنك يا مديحة، بارّ بيكي وشايلك فوق كتافه؟! قامت من جنب العيال وهي واخدة القرار خلاص. مفيش دموع، مفيش مناهدة، ومفيش كلمة ليه بتعمل كده يا طارق؟

اللي اتقالت ألف مرة قبل كده وكانت نهايتها إنه يرمي تهمة الفقر والنكد عليها. طلعت الصالة بهدوء، كان طارق لسه واقف في البلكونة بيتكلم وضحكته مجلجلة لا يا حبيبتي، ده أقل واجب.. ده إنتي الغالية، أنا لو جبتلك حتة من السما مش هتغلى عليكي.. رقاق ولحمة مفرومة وشوربة بط؟ من عيني يا أمي، كل حاجة هتكون مرصوصة في السيرفيسات بتاعتك زي ما طلبتي.

بسمة ما وقفتش تسمع بقية وصلة النفاق. دخلت أوضة النوم، فتحت الدولاب وراحت لأخر رف فوق، طلعت الدوسيه البلاستيك الكحلي اللي شايلاه من سنين. فتحت السوستة وطلعت ورقة معينة عقد إيجار الشقة. الشقة دي كانت من أول يوم باسمها هي. أبوها الله يرحمه هو اللي دفع مقدمها الكبير، وهو اللي كان ضامنها، وصاحب العمارة كان راجل صاحب أبوها من زمان وكاتب العقد لبسمة بس، وحتى الوصل الشهري بيطلع باسم بسمة شاكر عبد الرحيم.

طارق كل اللي كان بيعمله إنه بيدفع الإيجار الشهري بالعافية، وكان كل شهر يذلها بيه ويقول أنا اللي شايل البيت وشايل السقف اللي مداريكم!، متناسي تماماً إن أثاث البيت كله، من السجادة للنجفة، هو جهازها اللي أبوها طلع روحه عشان يجيبه. رجعت الورقة في الدوسيه، وطلعت ورقة تانية وصل أمانة قديم طارق كان ماضيه لأبوها قبل الجواز لما استلف منه خمسين ألف جنيه عشان يكمل شبكتها ومنظرة الفرح اللي أمه أصرت يتعمل في قاعة خمس نجوم، وطبعاً ما سددش مليم من ساعتها وقال هو عمي الله يرحمه هياخد مني فلوس؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة