فضلت قاعدة في الكافيه، حاطة إيدي تحت خدي وببص لمريم وهي بتاكل الساندوتش على مهلها خالص، عيونها كانت تايهة وبتبص في طبق البطاطس كأنها لسه مش مستوعبة إنها خرجت من البيت ده. كل قطمة كانت بتاكلها كانت بتنزل في قلبي زي السكــ,,ـــــين. البنت اللي طالعة عيني ليل ونهار في الشغل والمأموريات ومطحونة بين مكاتب الحسابات والاجتماعات عشان أضمن ليها عيشة كريمة ومدارس نضيفة ومستقبل محدش يذلها فيه، تقعد في صالة بيتي، بيتي اللي دافعة فيه شقا عمري قرش بينطح قرش، تتسول لقمة؟
وتاكل كيس شعرية بماية مغلية عشان الباشا وعيلته يضــ,,ـــــربوا فسفور وسوشي بفلوسي أنا؟ التليفون على الترابيزة كان بيهتز كأنه جاله صرع. الشاشة مابتلحقش تطفي. أحمد بيرن.. يرن ويفصل ويرن تاني، ووراها رسايل واتساب ورا بعض إنتي فين يا ندى؟ انتي قفلتي الكروت ليه؟ فيه إيه؟ الناس واقفة على الدفع والدنيا واقفة، افتحي الكارت حالاً يا ندى متصغرناش! ردي عليا بقولك.. انتي اتجننتي؟ قفلت صوت التليفون خالص وقلبته على وشه.
مسكت الفلاشة الصغيرة الفضية اللي بين صوابعي، وقعدت ألفها براحة. هما فاكرين إني كنت نايمة على وداني طول الشهور اللي فاتت دي. فاكرين إن سكوتي وطيبتي وتفويتي للحركات القرعة بتاعتهم كان عبط وسذاجة. الست لما بتسكت مش معناها إنها مش فاهمة، الست بتفضل تجمع الخيوط بهدوء لحد ما تلف الحبل كله حوالين رقبة اللي فاكر نفسه ذكي. خلصت مريم أكلها ومسحت إيديها، وبصتلي بخوف وقالتلي ماما، إحنا مش هنروح؟
بابا زمانه زعلان، وتيتا هتقعد تدعي علينا وتسمعنا كلام يسم البدن. ابتسمت لها، ابتسامة باردة جداً، ومسحت على شعرها بحنية متخافيش يا قلب أمك. مفيش حد يقدر يرفع عينه فيكي بعد النهاردة، ولا مخلوق على وش الأرض يقدر يكسر نفسك تاني وأنا عايشة وبتنفس. اتقلي وشوفي أمك هتعمل إيه. قمت حاسبت على الكافيه، وطلبت أوبر عشان يوصلنا لحد العمارة.
الطريق من الكافيه للبيت مكنش بياخد أكتر من تلت ساعة، بس التلت ساعة دي كانت دماغي شغالة فيها زي المفرمة. بفتكر من ست شهور فاتوا لما لاحظت أول حركة ناصحة من أحمد. كان مروح البيت يومها ومعاه حلويات وفرحان زيادة عن اللزوم، وبيقولي بقولك إيه يا ندى، إنتي عارفة إن المقاولين اليومين دول أسعارهم بتطير في السما والحديد والأسمنت كل يوم بيغلى، وأختي شيرين نفسها توسع الشقة اللي فوق عشان لما تتجوز، وإحنا لو بنينا الدور الزيادة ده باسمك إنتي، إحنا اللي هنستفاد بعدين.
يومها استغربت، وسألته وليه باسمي أنا؟ وشيرين تدفع نصيبها ولا إحنا هندفع كل حاجة؟ لقيته اتلجلج وقال لا يا حبيبتي، ما انتي عارفة إن شيرين مش موظفة ومتقدرش تاخد تسهيلات ولا قروض، لكن إنتي وضعك في الشركة كبير وحسابك البنكي ممتاز، فإحنا نفتح التسهيل باسمك والضمانات من عندك، وكلنا إيد واحدة يا بنتي هي شيرين غريبة؟
دي أختي الصغيرة زي بنتك مريم! وقتها سكتت ومديتش رد قاطع، بس بدأت أفتح عيني على وسعها. بدأت ألاحظ إن كشف الحساب بيجيلي ناقص، وفيه تحويلات صغيرة بس مستمرة بتتسحب لحسابات مقاولات ومصالح أنا معرفهاش. كارت المشتريات اللي كنت سايباه مع حماتي للحالات الطارئة ومصاريف البيت في غيابي كان بيسحب أرقام فلكية في أماكن ملهاش علاقة بالبيت، وسوبر ماركت من الغالي جداً، وفواتير صيدليات لحاجات تخص شيرين وخالتها، وأنا أدفع وأقول معلش عشان خاطر أحمد والمركب تمشي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.