تخريب وتلفيق ج 1 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لبست عباية وطرحة من هدومي القديمة اللي كانت سايبة في بيت أبويا. طول ما أنا في التاكسي، كنت حاسة إن عيالي بينادوا عليا. كل ما أشوف واحدة ماشية في الشارع وشايلة بيبي على كتفها، قلبي ينعصر وصدـ,,ـــري يوجعني من كتر اللبن المتحجر فيه من القهر. وصلنا لمكتب أستاذ مجدي، محامي قديم في منطقتنا وصاحب أبويا من أيام الشباب.

دخلنا المكتب، وريحة الورق القديم والدوسيهات حسستني بخنقة أكتر. حكينا له كل حاجة من طأطأ لسلامو عليكم؛ من أول خروج أخته نادية ودخولها من غير استئذان، والبهدلة اللي عشتها معاها، لحد طردي في نص الليل وإسدال الجارة، والصور اللي أحمد بعتها على التليفون، والرسالة الصوتية. أستاذ مجدي مسك الموبايل، بص في الصور بتمعن، وشغل التسجيل مرتين وتلاتة، وهو بيعدل نضارته الطبية ووشه بيتقلب تدريجيًا من التعاطف للقلق الشديد. بصي يا بنتي...

أستاذ مجدي اتكلم بنبرة رزينة خلت ركبي تسيب أكتر أحمد ده مش شغال لوحده. الترتيبة دي مش ترتيب عيل طايش ضــ,,ـــــرب مراته في ساعة غضب. ده تخطيط شيطاني وواضح إن في حد محاميه مخلصه ملقنه كل خطوة. هو عمل إيه؟ استغل إنك مشيتي وما عملتيش إثبات حالة في نفس الليلة، وراح الصبح بدري جاب النجدة، وعمل محضر إثبات حالة ومعاينة إن الشقة متبهدلة، وإنك نزلتي بالليل بعد خناقة وانتقمتي منه بإنك كسرتي المطبخ وسرقتي دهبك ومبلغ مالي هو مدعي إنه كان سايبه في البيت!

. مبلغ إيه ودهب إيه؟! قاطعته وأنا بنهج من الصدمة دهبي هو اللي باعه من سنتين عشان يسدد ديون تجارته! والبيت ما كانش فيه حتى تمن علبة لبن صناعي لولاده! أنا حتى ما أخدتش بطاقتي ولا شبشبي من على باب الشقة!. أنا مصدقك يا نرمين، والقاضي لو سمعك هيصدقك، بس القانون ما بيعترفش بالدموع، القانون بيعترف بالورق والمحاضر والشهود.. أستاذ مجدي قام وقف ومسك جاكتته إحنا مش هنضيع وقت في الكلام.

إحنا هنطلع حالًا على قسم الشرطة نعمل محضر طرد واحتجاز أطفال رضع بدون وجه حق، ونسلمهم فواتير الجهاز وقائمة المنقولات، ونطالب بتمكين من مسكن الزوجية بحضانة الصغار... بس قبل ما نروح، المفاجأة اللي قال عليها في التسجيل قالقة راحتي. لازم نعرف هو كتب إيه في المحضر بتاعه بالظبط. نزلنا مع أستاذ مجدي، والطريق لقسم الشرطة كان كأنه طريق للمشنقة.

أول ما دخلنا ديوان القسم، ريحة السجاير وصوت الكلبشات والعساكر اللي رايحة وجاية زادوا من رعبي. قعدت على بنك خشب جنب أبويا اللي كان ماسك سبحته وشفايفه بتتحرك بالدعاء من غير صوت. أستاذ مجدي دخل مكتب النوبتجية وغاب جوه ييجي نص ساعة. النص ساعة دي عدت عليا كأنها تلاتين سنة من العذاب. فجأة طلع، وشه كان مخطوف تمامًا، ولونه أبيض كأنه شاف ميت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة