الطيبـة الزايـدة ج 2 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

طارق يدخل بيته يلاقي عياله بياكلوا عيش ناشف ومكرونة باهتة، ونسيبه بيتشمت فيه إنه بياكل عشاه؟ ده يرضي ربنا يا عمي فتحي؟ يرضيك إن راجل يرجع بيته يلاقي أكل عياله اتوزع وتمنه اتنهب كأنه مش مالي عين حد؟!. الصمت اللي نزل على الصالة كان مريب. عمي إبراهيم هز راسه وقال بصوت واطي لا والله.. ده ميرضيش ربنا أبداً.

أحمد حاول يرقع الموقف وشه احمر يا جماعة أنا كنت بهزر، والله كنت بفضفض مع طارق على سبيل الضحك والقرابة، مقصدتش أهينه أبداً!. طارق خطى خطوة ناحية أحمد وقال بصوت يهد جبال تهزر بإيه يا أحمد؟ تهزر بأكل عيالي؟ إنت عارف تمن الصينية دي كام النهاردة في الغلا اللي إحنا فيه؟ عارف وقفة مراتي قدام الفرن وتعبها بيسوى إيه عندي؟

تهزر معايا وإنت ممدد في بيتك واخد صينية أكل جاهزة ومكلفة لبيتك ومن غير ما حتى تكلف خاطرك تقول كلمة عدلة؟! ده إنت لو فيك ريحة الأصول، كنت لما تلاقي مراتك جايبة صينية أكل كاملة من بيت أخوها وعياله قاعدين، كنت تقولها عيب، هاتي نصها ورجعي الباقي للعيال، أو كنت نزلت اشتريت لولاد أخوك أكل دليفري قصاد اللي خدتوه! لكن تاكل وتتصل تتشمت؟

!. أحمد طأطأ راسه ومقدرش ينطق بحرف، كان شكله في منتهى الصغر والكسوف قدام حماه وقدام عمام طارق. عمي فتحي بص لحماتي اللي كانت منكمشة على الكنبة والدموع نشفت من عينيها، وقالها بصوت عالي هز الكيان الكلام ده حصل يا أم طارق؟ الكلام اللي قالته ندى ده صح؟. حماتي بلعت ريقها بصعوبة، وحاولت تدور على مخرج يا فتحي.

.. أنا نسيت أديلها الفلوس، كنت ناوية أنزلهالها بكرة الصبح، هو إحنا هناكل عليها مليم يعني؟ دي مكرونة يا فتحي، مكناش نعرف إنها هتعمل الأزمة دي كلها!. مش مكرونة يا أم طارق! عمي فتحي خبط بعكازه على السيراميك خبطة رنت في الحيطان، دي أصول وكرامة! إنتِ تفرقي بين ابنك وبنتك؟ تكسري خاطر مرات ابنك اللي شايلاكي وخدماكي عشان تدلعي بنتك وعيالها؟

وبنتك قاعدة ومستنية الصينية تتاخد من بوق العيال وتروح بيها بيتها وراجلها قاعد ولا على باله؟! بقى دي التربية اللي سابهالكم المرحوم؟!. مروة عيطت وقالت يا خالو أنا مكنتش أقص.... اسكتي خالص! عمي فتحي زعق فيها ونهرها بحدة، مسمعش صوتك! إنتِ ست متمردة ومبتشبعيش، طول عمرك باصة في إيد أخوكي ومراته، وجوزك ده لو راجل بجد مكنش قبل ياكل لقمة طالعة بحسرة من بيت حد!.

عمي فتحي وقف على حيله، سند على عكازه، وبص لطارق اللي كان واقف بكرامة وثبات، وبصلي بنظرة كلها احترام وقال حقك عليا أنا يا بنتي. إنتِ بنت أصول، والبت اللي تصون جوزها وتكرم أهله لحد ما يجوا على عيالها وتقف بالحق كده، تتشال على الراس. وطارق مغلطش لما زعل، أي راجل حر عنده نخوة كان هيعمل أكتر من كدة لما يحس إن بيته استبيح.

لف عمي فتحي لحماتي ومروة وقال بلهجة قاطعة لا رجعة فيها اسمعي يا أم طارق.. واسمعي يا مروة، القعدة دي خلصت على الآتي، وتسمعوه كويس عشان لو اتخالف، ماليش قعدة معاكم تاني ولا أنا عمكم ولا أعرفكم أولاً أحمد يطلع من جيبه دلوقتي حالا تمن الطلبات اللي ندى كلفتها في الصينية، ويحطها قدام طارق هنا على الترابيزة، مش عشان طارق محتاج، عشان يتعلم إن أكل الناس مش بلاش، واللقمة الحرام والمنظرة الفارغة بتدفع تمنها من جيبك!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة