رد عليا يا عمي فتحي. عمي فتحي بص لحماتي ورجع بصلي ده كرم وبنت أصول، كملي. نزلت، لقيت حماتي بتقولي مروة تعبانة واديها بقية الصينية تاخدها لبيتها، وأنا هديكي فلوس تشتري لحمة ولبن ومكرونة وتعملي غيرها. أنا اتكسفت، ومن إحراجي وقلة حيلتي مقدرتش أقول لأ قدام مروة وأكسر كلام حماتي، طلعت غلفت الصينية كلها ونزلتها وسلمتهالها بإيدي.
وقفت خمس دقايق، مستنية حماتي تطلع مليم، مستنية مروة تقول كلمة شكر تعوض التعب، ولا ده حصل ولا ده حصل! خدوا الصينية في شنطة ومروة مشيت، وأنا طلعت شقتي أعيط، ولادي رجعوا من المدرسة ملقوش لقمة ياكلوها غير شوية مكرونة مسلوقة عليها معلقة صلصة بايتة، حتى البطاطس كنت حمرتها كلها ونزلتها ليهم تحت!. عمي فتحي بدأ وشه يتغير، وبص لمروة بنظرة لوم، ومروة اتلبكت في وقفتها.
كملت وصوتي بدأ يلمع فيه القهر أنا سكت يا عمي، وبلعت غصتي وقلت ذنب عيالي في رقبتي ومش هعمل مشاكل مع جوزي، وقعدت أوكل الولاد مكرونة ناشفة بدموعي، لحد ما طارق دخل بيته، راجع هلكان من شقاه، مستني اللقمة اللي كلمني عليها العصر ومستني يشبع، وفجأة، أحمد جوز أخته يتصل بيه، مش عشان يشكره باحترام، لأ.
. بيتصل يتريق ويقوله ببرود البشاميل كانت تجنن وأمك ادتهالنا وإحنا أولى بيها! طارق يدخل بيته يلاقي عياله بياكلوا عيش ناشف ومكرونة باهتة، ونسيبه بيتشمت فيه إنه بياكل عشاه؟ ده يرضي ربنا يا عمي فتحي؟ يرضيك إن راجل يرجع بيته يلاقي أكل عياله اتوزع وتمنه اتنهب كأنه مش مالي عين حد؟!. الصمت اللي نزل على الصالة كان مريب. عمي إبراهيم هز راسه وقال بصوت واطي لا والله.. ده ميرضيش ربنا أبداً.
أحمد حاول يرقع الموقف وشه احمر يا جماعة أنا كنت بهزر، والله كنت بفضفض مع طارق على سبيل الضحك والقرابة، مقصدتش أهينه أبداً!. طارق خطى خطوة ناحية أحمد وقال بصوت يهد جبال تهزر بإيه يا أحمد؟ تهزر بأكل عيالي؟ إنت عارف تمن الصينية دي كام النهاردة في الغلا اللي إحنا فيه؟ عارف وقفة مراتي قدام الفرن وتعبها بيسوى إيه عندي؟
تهزر معايا وإنت ممدد في بيتك واخد صينية أكل جاهزة ومكلفة لبيتك ومن غير ما حتى تكلف خاطرك تقول كلمة عدلة؟! ده إنت لو فيك ريحة الأصول، كنت لما تلاقي مراتك جايبة صينية أكل كاملة من بيت أخوها وعياله قاعدين، كنت تقولها عيب، هاتي نصها ورجعي الباقي للعيال، أو كنت نزلت اشتريت لولاد أخوك أكل دليفري قصاد اللي خدتوه! لكن تاكل وتتصل تتشمت؟!.
أحمد طأطأ راسه ومقدرش ينطق بحرف، كان شكله في منتهى الصغر والكسوف قدام حماه وقدام عمام طارق. عمي فتحي بص لحماتي اللي كانت منكمشة على الكنبة والدموع نشفت من عينيها، وقالها بصوت عالي هز الكيان الكلام ده حصل يا أم طارق؟ الكلام اللي قالته ندى ده صح؟. حماتي بلعت ريقها بصعوبة، وحاولت تدور على مخرج يا فتحي... أنا نسيت أديلها الفلوس، كنت ناوية أنزلهالها بكرة الصبح، هو إحنا هناكل عليها مليم يعني؟
دي مكرونة يا فتحي، مكناش نعرف إنها هتعمل الأزمة دي كلها!. مش مكرونة يا أم طارق! عمي فتحي خبط بعكازه على السيراميك خبطة رنت في الحيطان، دي أصول وكرامة! إنتِ تفرقي بين ابنك وبنتك؟ تكسري خاطر مرات ابنك اللي شايلاكي وخدماكي عشان تدلعي بنتك وعيالها؟ وبنتك قاعدة ومستنية الصينية تتاخد من بوق العيال وتروح بيها بيتها وراجلها قاعد ولا على باله؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.