أنا وقفت جمب طارق، لا قعدت ولا دخلت المطبخ أعمل شاي ولا قهوة؛ الموقف ده مكانش فيه مكان للمجاملات العبيطة اللي بتضيع الحقوق. عمي فتحي بص لطارق من فوق لتحت، وقال بنبرة صوت تقيلة وبطيئة إيه اللي سمعته ده يا طارق؟ من إمتى ولاد الحاج محمود الله يرحمه بيعلوا صوتهم على أمهاتهم؟ من إمتى يا ابن أخويا شقى السنين بيترد لأمك بزعيق وقلة قيمة قدام الجيران في بير السلم؟.
حماتي مسكت في الكلمة وانفجرت في العياط بصوت عالي شوفت يا أخويا فتحي؟ شوفت اللي جرالي على كبرتي؟ طردني وبهدلني وقال لي الباب اتقفل بالضبة والمفتاح، وكل ده عشان خاطر صينية أكل! بقى أخته العيانة اللي ضهرها واجعها تستكتر عليها لقمة نزلت في بطنها؟ وعشان مين؟ عشان خاطر السنيورة اللي واقفه جنبه دي، اللي ملت دماغه عليا وعلى أخته!.
مروة دخلت في الكلام بسرعة بنبرة مظلومة والله يا خالو، أنا ما كنت قادرة أقف على رجلي خالص من التعب، وأمي كتر خيرها شافتني كدة قالتلي خدي الصينية عشي بيها عيالك وراجل الغلبان ده اللي طالع عينه، قمت أنا فرحت بحنية أمي ومشيت، أفاجأ بجوزي بيقولي طارق بيكلمني يزعق ويغلط فيا في التليفون ويقول إحنا شحاتين وعايشين على أكل بيته!
بقى إحنا شحاتين يا طارق؟. أحمد جوزها هز راسه وقال بحزن مصطنع عيب يا طارق، إحنا نسايب ولحمنا واحد، وأنا لما كلمتك العصر كنت بهزر معاك وبشكرك على كرمك، تقوم تقلبها خناقة ومسخرة وتخلي عمك فتحي ينزل من بيته في عز الليل عشان صينية مكرونة؟. الكلام كان متوزع بمهارة، سينــ,,ـــــاريو محبوك كأنهم مراجعينه على السلم قبل ما يدخلوا.
حسيت بدمي بيفور، وحسيت إني لو سكت دلوقتي هبقى فعلاً الخاطية اللي خربت بين الراجل وأهله. بصيت لطارق، لقيت وشه اتغير من الجمود للغضب الحقيقي، بس قبل ما يفتح بقه، حطيت إيدي على دراعه وتقدمت خطوة واحدة لقدام. عمي فتحي بصلي بحاجبمرفوع، مستغرب إني بجرؤ أتكلم في قعدة رجالة خير يا ندى.. عندك حاجة تقوليها؟.
أخدت نفس عميق، وبصيت لعمي فتحي في عينه مباشرة من غير خوف عندي يا عمي فتحي، وحق ربنا لازم يتقال قدامك وقدام عمامي عشان إنت الراجل الكبير اللي بنحتكم ليه في العدل مش في الطبطبة على الغلط. حماتي زعقت اسكتي إنتِ خالص! ملكيش كلام في القعدة دي، إنتِ السبب في كل اللي إحنا فيه!.
لأ، ليها كلام، طارق صوته قطع الصالة زي الموس، ندى مراتي وست بيتي، والبيت ده بيتها زي ما هو بيتي، ولما تكون هي اللي اتظلــ,,ـــــمت واتكسر خاطرها، يبقى هي أول واحدة تتكلم، واسمعها يا عمي للأخر، ولو طلعنا غلطانين، راس أمي هبوسها قدامكم كلكم. عمي فتحي بص لحماتي وقال بحزم اسكتي يا أم طارق لما نسمع. قولي يا بنتي اللي عندك.
وقفت وثبت رجلي، وبدأت أتكلم بهدوء بس كل كلمة طالعة بوزن دهب يا عمي فتحي، أنا بقالي سنين في البيت ده، عمري ما خرجت كلمة سر لبرة، وعمري ما قصرت مع حماتي، تشهد هي بنفسها، لما بتعيا مين بيقعد تحت رجليها؟ لما بيجيلها ضيوف مين بينزل يطبخ ويغسل ويمسح من الصبح لليل؟ مش أنا؟ عمرك يا مروة نزلتي عملتي فنجان قهوة لأمك لما كانت راقدة بركبتها؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.