. أم محمود وبناتها اتجننوا تماماً بعد ما عرفوا بحبس محمود، ولموا رجالة صايعة من برة البلد، وماسكــ,,ـــــين سلاح ورايحين على مخزن العفش بتاعكم عشان يحــ,,ـــــرقوه كله بالنــ,,ـــــار ويضيعوا حقكم للأبد…” اتسمرت الدماء في عروقي وأنا بستمع لكلمات جارتنا، ومعدتش ثانية واحدة لحد ما تحول بيتنا لخلية نحل مليانة بالغضب الأعمى.
مكنش مخزن العفش مجرد مكان لحفظ الأخشاب والأجهزة، بل كان بيشيل شقا عمر أبويا، وكرامتي اللي حاولوا يسحقوها، ودلوقتي عايزين يحــ,,ـــــرقوها بالنــ,,ـــــار عشان يتخلصوا من حرز القضية وينتقموا لحبس ابنهم. صاح أبويا في أبناء عمومتي بصوت هز جدران البيت: “على المخزن يا رجالة! البلطجية رايحين يحــ,,ـــــرقوا شقانا! اللي معاه سلاح يطلعه، واليوم ده مش هيفوت على خير!” تطايرت العربيات الربع نقل عبر الطرق الزراعية الضيقة بسرعة جنونية، وكان التراب بيتصاعد وارنا كأنه إعصار.
كنت قاعدة في العربية جنّب أبويا وأنا برتجف، مش خوف، بل من هول اللي بعيشه؛ هل يُعقل إني أتحول من عروسة امبارح لبطلة في معركة بالأسلحة والنيران النهاردة؟ لما قربنا من المخزن الكائن على أطراف قريتنا، كان المشهد مرعب. كانت النيران بدأت بالفعل تتصاعد من ورا الشبابيك الخشبية للمخزن، ورأيت أم محمود وبناتها واقفات من بعيد بيزغردوا بهستيرية وتشفي، ومعاهم ثلاثة رجالة من مسجلي الخطر ماسكــ,,ـــــين في إيديهم زجاجات المولوتوف الحارقة وأسلحة بيضاء عشان يمنعوا أي حد إنه يقرب.
“أحــ,,ـــــرقوا! أحــ,,ـــــرقوا قلبهم على شقاهم زي ما حبسوا ابني!” كانت حماتي بتصرخ بعبارات مليانة غل أسود. قبل ما تقف عربياتنا تماماً، قفز عمي الكبير وأبناء عمومتي شاهرين أسلحتهم وعصيهم، واندلع اشتباك عنيف وهائل بين رجالتنا والبلطجية. دوت أصوات الضــ,,ـــــرب والشجار في المنطقة المعزولة، بينما جرى أبويا ناحية الباب الحديد للمخزن بيحاول يكسره بقطعة حديد كبيرة عشان ينقذ اللي يقدر عليه من العفش والنيران بتاكل أطرافه.
جريت حماتي ناحية أبويا وهي بتضحك بجنون وبتقول: “راحت عليكي يا بت المركوب! العفش بيولع والقايمة خلاص بقت رماد، ومحمود هيطلع براءة لعدم وجود الحرز!” متمالكتش نفسي، نزلت من العربية زي المجنونة، وتخطيت الخناقة والضــ,,ـــــرب، وجريت ناحية حماتي بكل ما أوتيت من قهر وغل مخزون في قلبي من ليلة صباحيتي. اندفعت ناحيتها ومسكتها من هدومها وأسقطتها أرضاً، وبدأت أرد لها ولأولادها كل إهانة وكل ضــ,,ـــــربة وجهوها ليا وأنا لوحدي في بيتهم.
حاولت بناتها التدخل عشان يضــ,,ـــــربوني، بس نساء قريتنا اللي لحقوا بينا شلوا حركتهم تماماً. في الأثناء دي، نجح شباب عيلتي في السيطرة على البلطجية وتكتيفهم أرضاً بعد علقة سخنة، بينما وصلت عربيات الإطفاء والشرطة اللي كان المحامي أبلغها فور تحركنا. تمكن رجالة الإطفاء من محاصرة الحــ,,ـــــريق بسرعة؛ ولحسن الحظ، كانت النيران التهمت غطاء العفش الخارجي وبعض القطع الخشبية بس، وظلت الأجهزة والقطع الثمينة سليمة، حيث حال وصولنا السريع دون امتداد النــ,,ـــــار لعمق المخزن.
وقف الظابط وسط الفوضى، ورأى زجاجات المولوتوف المتبقية، والبلطجية المقيدين، وحماتي وبناتها ملقيات على الأرض بيندبوا حظهم بعد ما اتقبــ,,ـــــض عليهم متلبسات بجريمة “الحــ,,ـــــرق العمد وتدمير حرز قضائي والبلطجة”. بص الظابط لحماتي وقال بقرف: “كنتوا فاكرين لما تحــ,,ـــــرقوا العفش القضية هتقع؟ أنتم كده ثبتوا الجناية على نفسكم وعلى ابنكم، ومكانكم كلكم جنب محمود في الحجز الليلة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.