أم محمود بتقول طالما خربانة خربانة، وهيدفعوا القايمة، يبقى يسرقوا العفش كله ويخبوه في شقة خالتها في مركز تاني، ولما المحكمة تيجي تعمل معاينة للشقة يلاقوها فاضية ويقولوا إنك أنتِ اللي أخدتي حاجتك وإحنا معناش حاجة نديها لك!” طارت الدماء من عروقي، وجريت على الصالة وأنا بصرخ بأعلى صوتي لأبويا وأعمامي: “الحقوا يا بابا! بيبددوا القايمة!
محمود وأمه بيسرقوا العفش من الشقة وبيهربوه في عربيات نقل عشان يضيعوا حقي!” وقف أبويا زي الملسوع، وتواصل في ثواني مع محامي من معارفنا، اللي قال له بصوت حاسم: “يا حاج أحمد، اطلع فوراً مع رجالتك على مركز الشرطة واعملوا محضر إثبات حالة وتبديد منقولات زوجية، وأنا هجيب قوة ونطلع على هناك، لازم نتمسك بيهم وهما متلبسين بنقل العفش، لو العربية مشيت وضاع العفش، هندخل في متاهات محاكم هتفضل سنين!
” معدتش دقايق، لحد ما كانت عربيات عيلتي بتحرك بسرعة جنونية ناحية قريتهم تاني، بس المرة دي مكنتش المواجهة مواجهة كلام أو جلسات عرب… كانت سباق مع الزمن لإنقاذ شقا عمري وكرامتي قبل ما يختفي في الضلمة… ولما وصلنا لمدخل الشارع، كانت المفاجأة اللي متوقعهاش محمود وأمه في انتظارنا، حيث اصطدمت عربياتنا بعربية النقل وهي بتحاول تخرج من زقاق ضيق، وتبدأ معركة ثانية كانت ممكن تنتهي بالدم… نزل رجالة عيلتي من العربيات زي الإعصار قبل ما تقف تماماً، وأحاطوا بعربية النقل من كل ناحية.
التفت سواق العربية برعب وهو شايف أعمامي وأبناء عمومتي بيقفلوا عليه المنافذ، فضغط على الفرامل بقوة لتحدث ضجة هزت أرجاء الشارع الضيق. خرج محمود وأمه من بوابة البيت مسرعين على صوت الصراخ، وكانت وجوههم متغطية بالتراب من أثر تجميع العفش في استعجال. بمجرد ما شافتني حماتي وأنا واقفة جنّب أبويا، اتراجعت خطوة لورا، بس سرعان ما استجمعت جرأتها الزايفة وصاحت بصوت جهوري عشان تجمع أهل الشارع: “الحقونا يا ناس!
الحرامية جايين يتهجموا علينا في بيتنا للمرة التانية! جايين يبلطجوا علينا!” تقدم أبويا ناحيتها وعينيه بتطلع شرار، وأشار بعصايته لعربية النقل وقال بصوت زلزل المكان: “الحرامية هما اللي بيسرقوا شقا الناس بالليل ويهربوه يا أم محمود! هما اللي بيخونوا الأمانة ويبددوا حاجتنا! افتحوا العربية دي فوراً!” خرج حمايا وعمه عبد الرحمن على أثر الضجة، وبدا على وجوههم الذهول والخزي بعد ما اتكشفت مؤامرتهم الدنيئة قدام البلد كلها.
تقدم الحاج عبد الرحمن بيحاول يتدارك الموقف وقال بتلعثم: “يا حاج أحمد، استهدى بالله، إحنا كنا بننقل العفش بس عشان ندهن الشقة ونصلحها… مكنش قصدنا حاجة!” ضحك عمي الكبير بسخرية وقال: “تدهنوا الشقة الساعة خمسة الفجر وفي عربية نقل مقفولة ورايحة على مركز تاني؟ العبوا غيرها يا حاج عبد الرحمن، اللعبة بتاعتكم اتكشفت، والشرطة زمانها على وصول!
” بمجرد ذكر الشرطة، التفت محمود لأمه برعب شديد، فالتبديد جنحة مخلة بالشرف ممكن تقضي على مستقبله بالكامل وتدخله السجــ,,ـــــن. حاول محمود يتقدم ناحية أبويا والدموع في عينيه وقال بنبرة ذليلة: “يا عمي أحمد، عشان خاطر ربنا بلاش بوليس وفضايح، إحنا ولاد بلد واحدة، وأنا مستعد أكتب تنازل عن كل حاجة بس بلاش حبس!” بس أمه شدته من إيده بقوة وصاحت فيه: “تنزل على إيد مين يا خايب؟ هما يقدروا يثبتوا إن دي حاجتهم؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.