ج2 طلاق يوم الصباحيه انجى الخطيب

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

” تطاير الشرر من عينين أبويا، وصاح عمي الكبير بغضب: “ينكروا الطلاق؟! ويتهموا البت في شرفها وأمانتها؟! هما للدرجة دي معندهمش دين ولا أصل؟!” قال مروان بسرعة: “اسمعني يا عمي.. أنا معايا الدليل اللي هيدفــ,,ـــــن محمود وأمه في السجــ,,ـــــن. أنا كنت واقف ورا الباب لما محمود كان بيزعق لنيرمين وطلقها، وسجلت الخناقة كلها بصوت محمود وهو بيقولها: (أنتِ طالق.. طالق.. طالق ومش هتقعدي فيها دقيقة).

التسجيل معايا وفيه صوت عمتي وهي بتقول بلسانها إنها أخدت الأكل والحلل من الشقة!” حسينا كلنا وكأن طوق النجاة نزل علينا من السماء. شكر أبويا مروان على شجاعته وأمانته، واتفق معاه إنه يبعت التسجيل فوراً عبر التليفون عشان يكون المفاجأة القاضية في التحقيقات. في صباح اليوم اللي بعده، اتجهنا كلنا للنيابة عشان نتابع سير القضية. كان محمود واقف مع محاميه وحمايا، وعلى وجوههم علامات الثقة الزايفة بعد ما رتبوا أكاذيبهم.

وبمجرد ما بدأت الجلسة قدام وكيل النيابة، وقف محامي محمود وبدأ يسرد الأكاذيب ببراعة: “يا فندم، موكلي لم يتبطل ولم يبدد المنقولات، الزوجة هي من تمردت على الحياة الريفية في ثاني يوم زواج، وقامت بمغادرة مسكن الزوجية رفقة أهلها بعد أن استولت على مشغولات ذهبية ومبلغ مالي كان في الخزنة، وموكلي خشي على العفش فقام بنقله لأمانة أخرى، ولم يطلقها أبداً بل هو متمسك بزوجته وطلبها في بيت الطاعة!

”بص وكيل النيابة ليا وسألني بحسم: “ما قولك يا مدام نيرمين في الكلام ده؟” تقدمت بخطوات ثابتة، ودموع القهر جفت وحل مكانها ثبات مشفتوش في نفسي قبل كده، وقلت: “يا فندم، كل ده كذب وافتراء. أنا طُلقت ثلاثاً في شقتي بعد ما اتعرضت للضــ,,ـــــرب والسرقة والمنع من الطعام والشراب، وهما دلوقتي بيحاولوا يساوموني على كرامتي وجهازي.

” هنا تنحنح محامينا وقدم تليفونه لوكيل النيابة وقال بثقة: “معالي المستشار، نطلب تفريغ التسجيل الصوتي ده اللي بيثبت يقيناً وقوع الطلاق الشفهي بلفظ صريح، وبيشهد فيه المتهمون بأنفسهم على واقعة الاستيلاء على محتويات الشقة والتبديد.” تغيرت ملامح محمود في لحظة، واهتزت ثقة محاميه. ولما ضغط وكيل النيابة على زر التشغيل، ملا صوت محمود أرجاء الأوضة وهو بيصرخ بهستيرية: “أنتِ طالق.. طالق.. طالق!”، وتلاه صوت أمه وهي بتتفاخر بأخذ الأواني والحلل.

ساد صمت رهيب في الأوضة، ونظر وكيل النيابة لمحمود اللي اصفر وشه وبدأ يتصبب عرق وجسمه بيقع من الخوف. وجه وكيل النيابة كلامه لمحمود بصرامة: “أنت أنكرت الطلاق وادعيت سرقة الزوجة للذهب، والتسجيل بيثبت كذبك وتزويرك للحقائق، بالإضافة إلى جنحة التبديد المشهودة.” أصدـ,,ـــر وكيل النيابة قراره فوراً بحبس محمود أربعة أيام على ذمة التحقيق بتهمة تبديد منقولات زوجية والبلاغ الكاذب، مع إحالة التسجيل للبحث الجنائي لتفريغه رسمياً.

خرجنا من دار القضاء، وأنا شايفه حمايا بيندب حظه وبيلطم على وشه بعد حبس ابنه وفضيحتهم اللي بقت على كل لسان. بس الفرحة مكملتش بعد، فلما رجعنا لقريتنا، لقينا جارتنا الطيبة بتستنانا قدام البيت ووشها أصفر زي المــ,,ـــــوت، وقالت لأبويا بصوت بيرتجف: “الحق يا حاج أحمد.. أم محمود وبناتها اتجننوا تماماً بعد ما عرفوا بحبس محمود، ولموا رجالة صايعة من برة البلد، وماسكــ,,ـــــين سلاح ورايحين على مخزن العفش بتاعكم عشان يحــ,,ـــــرقوه كله بالنــ,,ـــــار ويضيعوا حقكم للأبد…” اتسمرت الدماء في عروقي وأنا بستمع لكلمات جارتنا، ومعدتش ثانية واحدة لحد ما تحول بيتنا لخلية نحل مليانة بالغضب الأعمى.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة