وفجأة، سمعنا صوت كلاكيت عربيات عالي جداً وصراخ في الشارع… بصيت من البلكونة، واتصدمت من اللي شفته، مكنش أبويا لوحده، بل كان المشهد مرعب… كان المشهد في الشارع شبه بداية معركة حامية الوطيس، مكنش أبويا لوحده زي ما افتكروا، بل جه ومعاه ثلاث عربيات ربع نقل مليانة رجالة عيلتي، أعمامي وأبناء عمومتي، وجوههم بتقطر غضب، ونزلوا من العربيات دفعة واحدة تتقدمهم هيبة أبويا اللي مشفتهاش بالشكل ده أبدًا.
كان ماسك في إيده عصايا غليظة، وعينيه بتدور على مدخل البيت وعلى بنته. تجمع رجالة عيلة محمود في مدخل البيت بسرعة، وخرج حمايا وعمه عبد الرحمن ومعاهم عدد من شباب العزبة عشان يقفوا حائل، ظناً منهم إنهم يقدروا يرهبوا أبويا ويستعرضوا القوة عليه في عقر دارهم. صاح حمايا بصوت عالٍ بيحاول يوقف أبويا: “جرى إيه يا حاج أحمد؟
داخل علينا بجيشك كده ليه في صباحية بنتك؟ دي الأصول برضه؟” وقف أبويا قدامه مباشرة، وضغط على عصايته بقوة وقال بصوت زلزل الشارع: “أصول؟ أنتم تعرفوا إيه عن الأصول؟ أنا جيت آخد بنتي اللي اتهانت وانضــ,,ـــــربت واتجوعت في تاني يوم جوازها! جيت آخد شقا عمري اللي دخلتوه بيتكوا عشان يتسرق ويتنهب من أول ليلة! وسّع من طريقي يا أبو محمود عشان قسماً بالله اللي هيقف قدامي مش هرحمه!
” فوق، كان محمود واقف في الشقة بيرتجف ورا الستارة وهو شايف الجموع تحت، والتفت ليا وقال بصوت متحشرج مليان خوف وندم مفاجئ: “شايفة؟ أبوكي جاي يعمل مجزرة في البلد! عاجبك الفضيحة دي؟ اطلعي قولي ليهم مفيش حاجة وأنك كنتي زعلانة وخلاص!” بصيتله باحتقار شديد وقلت وأنا بجمع بقايا كرامتي: “أنت طلقتني يا محمود..
طلقتني تلاتة، وخلاص مبقاش ليك كلمة عليا، والرجالة اللي تحت دي جاية تاخد حق البنت اللي وقفت تتفرج عليها وهي بتنضــ,,ـــــرب من أمك وأختك.” حاول يجري ناحيتي عشان يمسكني ويمنعني من النزول، بس أنا سبقت وركضت ناحية السلم، ونزلت والدموع بتنزل من عيني، بس مكنتش دموع انكسار، بل كانت دموع الخلاص.
نزلت وأنا شايفة حماتي وبناتها واقفات ورا باب الدور الأرضي بيراقبوا المشهد برعب، بعد ما طارت الشجاعة الزايفة اللي كانت عندهم لما كانوا بيستفردوا بيا لوحدي. بمجرد ما شافني أبويا نازلة من على السلم، وهدومي مبهدلة ووشي شايل أثر القهر، اتخطى حمايا وعمه زي الإعصار، وشدني ورا ظهره، وبص لأعمامي وقال: “خدوا نيرمين على العربية يا رجالة.
” صاح عمه عبد الرحمن بيحاول يتدخل: “يا حاج أحمد استهدى بالله، الموضوع موضوع حريم وبيتلم، والبت غلطت في حماتها و…” قاطعه عمي الكبير بصوت هادر: “حريم إيه اللي تمد إيدها على عروسة في صباحيتها؟ وتسرقوا أكلها وجهازها؟ أنتم فاكرينا ملناش ضهر ولا إيه؟ البت هتمشي معانا، وحقها وحق شقا أبوها هناخده تالت ومتلت بالقانون وبشرع ربنا!
” في اللحظة دي، نزل محمود مسرع، بيحاول يظهر بمظهر الراجل قدام أهل بلده وقدام أبويا، وقال بصوت مرتجف: “يا عمي أحمد، نيرمين مراتي ومينفعش تمشي من بيتها كدة!” التفت ليه أبويا، وبصقة من القهر والاشمئزاز خرجت من بقه وهو بيقول: “أنت بالذات متنطقش ولا كلمة، أنت طلعت مش راجل، ولا صنت الأمانة اللي اؤتمنتك عليها، ووقفت تتفرج على مرتك وهي بتهان وتضــ,,ـــــرب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.