ج1 طلاق يوم الصباحيه انجى الخطيب

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

التفت ليا ورمى تليفوني على السر,,ـــــير وقال بنبرة باردة: “آهو تليفونك معاكي، وأظن سمعتي كلام عمي، ده كلام رجالة العيلة كلها، لو فكرتي تتصلي بأبوكي وتعملي مشاكل، اعتبري نفسك طالق، وأنا مش هخسر أهلي عشانك من أول يوم.” سابني ودخل أوضة النوم ونام ببرود شديد، وكأن مفيش حاجة حصلت. قعدت في الصالة لوحدي، جسمي بيئن من الألم والجوع، وساعاتي بتمر كأنها سنين.

مسكت تليفوني، كانت الساعة عدت الواحدة بعد نص الليل، فتحت التليفون وكانت إيدي بترتعش، هل أتصل بأبويا؟ أبويا اللي دفع كل ما يملك عشان يسترني ويرفع رأسي؟ لو اتصلت بيه في الوقت ده هيمــ,,ـــــوت من القلق، ولو أخته باللي حصل ممكن ييجي وتحدث مجزرة بين العيلتين. قررت الانتظار لحد الصبح، حاولت آكل أي كسر عيش ناشف لقيته في المطبخ عشان أسد جوعي الكافر، ونمت على الكنبة في الصالة وهدومي ممزقة وقلبي مليان سواد وغل.

مع أذان الفجر، صحيت على صوت حركة غريبة في المطبخ. قمت بخطوات بطيئة، وظننت إن محمود قام يعمل حاجة، بس اتفاجأت بالباب الخارجي للشقة مفتوح بالكامل! قربت بحذر، لأجد حماتي واقفة في وسط مطبخي، ومعاها أخت محمود الصغرى، وكانوا بينزلوا الأواني والحلل الجديدة اللي اشتراها أبويا في جهازي، وبيحطوها في كرتونة كبيرة! وقفت مذهولة، مبقيتش حاسة بالخوف، بل تملكني جنون تام.

قلت بصوت مرتعش من الغضب: “أنتِ بتعملي إيه هنا؟ وبتسرقي حاجتي تاني ليه على الفجر؟” التفتت ليا حماتي وعلى وشها ابتسامة خبيثة ومستفزة، وقالت ببرود: “أنا مابسرقش يا بت، أنا باخد الحلل دي عشان عندي عزومة تحت بكرة وهنطبخ فيها، وبعدين مش عمك عبد الرحمن قالك مفيش حاجة اسمها حاجتك؟ كل اللي هنا بتاع ابني، يعني بتاع. غوري اجهزي يلا عشان تنزلي تحضري الفطور وتعملي اللي قاله عمك، وإلا محمود مستني الكلمة عشان يرميكي برة.

” في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة انهارت، كرامتي، جهازي، شقا أبويا، وعريسي اللي نايم جوة ومبيلفتش. دخلت الأوضة، ومسكت تليفوني، ومترددتش لثانية واحدة. اتصلت بأبويا، وبمجرد ما فتح الخط وسمعت صوته الحنون بيقول: “صباح الخير يا عروسة، عاملة إيه يا بنتي؟”، انفجرت في البكاء بهستيرية وصراخ هز أركان الشقة: “الحقني يا بابا… تعال خدني من هنا.

. هيمــ,,ـــــوتوني وحاجتي بتتسرق… الحقني يا بابا!” صوتي العالي صحّى محمود اللي قفز من السر,,ـــــير مذعور وحاول يسحب التليفون مني، بس أنا جريت ناحية البلكونة وأنا بصرخ في التليفون لأبويا بكل اللي حصل في دقيقة واحدة. قفل أبويا الخط وهو بيصرخ بغضب معهدتوش فيه قبل كده: “مسافة الطريق وهكون عندك يا بنتي، واللي هيمس شعرة منك هطير رقبته!” قفل محمود الباب بقوة وشدني من شعري جوة الصالة وهو بيصرخ: “أنتِ اتصلتي بأبوكي؟

عملتيها يا نيرمين؟ وربي في سماه ما هتقعدي فيها دقيقة، أنتِ طالق.. طالق.. طالق!” سقطت الكلمة عليا كالصاعقة، بس كانت مصحوبة بشعور غريب بالراحة. في الأثناء دي، نزلت حماتي وبناتها مسرعين للأسفل عشان يبلغوا حمايا ورجالة العيلة إن أبو نيرمين جاي ومعاه مشاكل. مرت ساعة كاملة، كانت أصعب ساعة في حياتي، محمود بيجمع هدومي ويرميها في شنطة باستهزاء، وحماتي تحت بتجمع رجالة العزبة عشان يكونوا في استقبال أبويا كنوع من التهديد واستعراض القوة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة