ج1 طلاق يوم الصباحيه انجى الخطيب

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

لقد قفل عليا الباب وحبسني جوة الشقة! اترميت على الأرض وأنا بصرخ وبخبط على الباب بكل ما أوتيت من قوة، بس لا حياة لمن تنادي. مرت ساعات النهار وأنا حبيسة الجوع، العطش، والقهر، من غير تليفون ومن غير وسيلة تواصل مع العالم الخارجي، وأصوات ضحكاتهم واحتفالاتهم تحت واصلة لوداني كأنها خناجر بتطعين قلبي، وهما بياكلوا من أكل صباحيتي وبقايا خيري اللي اتسرق مني.

حل الليل وأنا ملقاة ورا الباب من التعب والبكاء، لحد ما سمعت صوت خطوات بتقرب، وصوت المفتاح بيدور في القفل مرة تانية… اتفتح الباب ودخل محمود، ومعه شخص تاني مكنتش متوقعة وجوده في الساعة دي وبالشكل ده…كان الشخص اللي داخل ورا محمود هو عمه الكبير، الشيخ عبد الرحمن، راجل معروف بصوته الجهوري وشخصيته الصارمة في العيلة.

دخل وعينيه بتدور في الشقة، ونظراته ليا مكنتش شايلا أي نوع من التعاطف، بل كانت مليانة بنظرة اللوم والمعاتبة، وكأني أنا المجرمة اللي خربت استقرار البيت في ليلة وضحاها. وقف محمود جنبه، ملامحه كانت مزيج من الانكسار قدام عمه والوعيد ليا. تنحنح الشيخ عبد الرحمن وقال بصوت خشن: “اقعدي يا نيرمين، واسمعي الكلمتين دول كويس، عشان مش هعيدهم تاني، والبيوت هنا ليها أصول وقوانين اللي يخرج عنها ملوش مكان وسطنا.

” جلست على طرف الكرسي وجسمي بيرتجف من التعب والجوع، ودموعي جفت ولم يعد في عيني دموع لأبكيها. قلت بصوت مبحوح: “أصول؟ هو من الأصول إن حاجتي تتسرق وأتحبس في شقتي من غير أكل ولا شرب ويمدوا إيدهم عليا؟” قاطعني عمه برفع إيده بخشونة وقال: “حسي على كلامك! مفيش حاجة اسمها حاجتك وحاجتي هنا.

إحنا هنا بيت عيلة، يعني الكبير والصغير بياكل من صحن واحد، وأم محمود هي صاحبة البيت والشورى الأولى والأخيرة، تفتح ثلاجة، تاخد أكل، تعمل اللي هي عايزاه ومحدش يحاسبها. اللي عملتيه تحت ده قلة أدب وعيبة في حق أبوكي قبل ما تكون في حقك، تمدي إيدك على أخت جوزك؟ وتردي على حماتك؟” نظرت لمحمود وقلت بقهر: “وأنت؟ مقولتلوش إنهم هما اللي بدأوا؟ مقولتلوش إن أختك هي اللي ضــ,,ـــــربتني الأول بالقلم على وشي؟

” محمود منطقش، بص للأرض وفضل ساكت زي الصنم، ليتابع عمه الكلام: “محمود راجل وابن أصول وميرضاش بالغالطة، وهو اللي جالي عشان نلم الموضوع قبل ما يوصل لأبوكي وتصغروا في نظره. إحنا قفلنا عليكي الباب عشان نهدّي النفوس وتحسي بغلطتك. ودلوقتي، الموضوع ده هيتقفل هنا، وتنزلي بكرة الصبح تبوسي على إيد حماتك وتعتذري لأخت جوزك، ورجلك متخطيش برة البيت ده ولا تكلمي أهلك في أي حاجة من اللي حصلت، وإلا واليمين بالله يا نيرمين، لتباتي في بيت أبوكي مطلقة في تاني يوم جوازك، والناس ملهومش غير الظاهر وهيقولوا العيب في العروسة!

” شعرت وكأن الجدران بتضيق عليا، التهديد بالطلاق والفضيحة في الأرياف كأنه حكم بالإعدام، خصوصاً وأنا لسة عروسة في يومي التاني. بصلي عمه بحدة يستنى إجابتي، فالتزمت الصمت، معتبرين صمتي انكسار قدامهم. تنهد عمه وقال لمحمود: “صالح مرتك يا ابني، وخليها تعقل، وبكرة الصبح تنزل تنفذ اللي قولنا عليه.” خرج عمه وقفل محمود الباب وراه، بس المرة دي مقفلوش بالمفتاح.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة