فاطمة سكتت فترة، وبعدين قالت بصوت حاسم:— أولاً: عقد الإيجار دا طالما أنتِ اللي معملتيهوش بنفسك كوصية أو لو الشقة باسم جوزك وفيها قصر (عيالك)، يبقى فيه كلام تاني خالص في القانون. ثانياً: المعاش دا حقك وحق عيالك بقوة القانون، وأبوكي مالوش أي صفة قانونية إنه يستلم المعاش أو يحتفظ بفيزة المعاش بتاعتك إلا لو أنتِ عاملة له توكيل رسمي! أنتِ عملتي له توكيل؟
رديت بسرعة:— لا.. ما عملتش أي توكيل! هو بس أخد الفيزا مني بعد وفــ,,ـــــاه جوزي وقال لي أنا هسحبلك الفلوس وأصرف عليكم!فاطمة قالت بابتسامة ظهرت في صوتها:— تمام أوي.. كده أنتِ معاكي كروت قوة ممتازة. الفيزا باسمك، وتقدر يفي أي وقت تعملي بدل فاقد وتغيري الرقم السري وتوقفي القديمة! وبالنسبة للشقة، أنا عايزة أشوف صور العقد اللي صورئيه، وأنا هشوف لك مخرج قانوني يخلي أخو مرات أبوكي يخرج منها طوعاً أو كرهاً!
حسيت لأول مرة من سنتين إن الأمل بدأ يدخل قلبي تاني. بس فاطمة قالتلي جملة خلتني أخاف:— بس يا صاحبتي.. الخطوة الجاية محتاجة قلب ميت وشجاعة. إحنا هنبدأ نتــ,,ـــــحرك، بس لازم تكوني مستعدة للمواجهة، لأن أبوكي ومرات أبوكي مش هيسكتوا لما يلاقوا سبوبة الفلوس اتقطعت عنهم فجأة! قفلت مع فاطمة وأنا جسمي بيفض، بس المرة دي دي مش فضة خوف.. دي فضة تجهيز للمعركة.
تاني يوم الصبح، أبويا نزل الشغل، ومرات أبويا كانت قاعدة في الصالة بتشرب شاي وتتفرج على التلفزيون. خرجت من الأوضة وأنا لابسة هدوم الخروج، ومسكت إيد عيالي الاثنين. مرات أبويا بصتلي باستغراب وقالت:— على فين إن شاء الله على الصبح كده؟ واخدة العيال ورايحة فين؟وقفت قدامها بثبات، وبصيت في عينها لأول مرة من سنتين من غير ما أوطي وشي في الأرض، وقلت لها:— طالعة أقضي مصلحة مهمة راجعة تاني.
.قامت وقفت بغضب وقالت:— مصلحة إيه دي؟ ومين أذن لك تخرجي بالعيال؟ اقعدي مكانك لما أبوكي ييجي ويسألك!رديت عليها بصوت قاطع وهادي:— أنا مش جارية عند حد هنا عشان أستأذن في خروجي ودخولي.. دا بيت أبويا، ودول عيالي، وأنا رايحة أجيب حقهم!وسبتها واقفة متسمرة ومصدومة من طريقة كلامي، وفتحت الباب وخرجت، وأنا أسمع صوتها ورايا بتصرخ وبتتوعدني وهي بتتصل بأبويا في التليفون.
..نزلت الشارع، والشمس ض. ربت في وشي، ولأول مرة حسيت إن الهواء اللي بتنفسه له طعم تاني. مشيت بسرعة على البنك عشان أعمل أول خطوة فاطمة قالتلي عليها: إيقاف فيزة المعاش وإصدار بدل فاقد!وصلت البنك، وقفت في الدور، وقلبي بيبض مع كل رقم بيتنادى. أخيرًا جه دوري، قعدت قدام الموظف وقلت له:— لو سمحت، الفيزا بتاعتي ضاعت وعايزة أوقفها فوراً وأعمل بدل فاقد، وأغير رقم الموبايل المربوط بالحساب.
الموظف طلب البطاقة، وبدأ يكتب على الكمبيوتر. وفجأة.. وأنا قاعدة مستنية، موبايلي بدأ يرن بالهبل. كان أبويا!ما رديتش. رن تاني وتالت ورابع.. وبعدها جت رسالة منه على الموبايل، فتحتها ولقيته كاتب:"لو ما رجعتيش فوراً بالعيال، اقسم بالله ما هترديكي الشارع تاني، وهحرمك من عيالك، ومش هتشوفي شقتك طول ما أنا حي!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.