مرات أبويا كانت قاعدة تسمع، وفجأة قالت:— هو إحنا ناقصين وجع دماغ؟ ما إنتى عايشة معانا، وبناكل ونشرب ونصرف عليكي وعلى عيالك!بصيتلها وقلت:— أنا كمان بشتغل في البيت من الصبح لحد بالليل… وبعمل كل حاجة. ضحكت وقالت:— يعني إيه؟ ما تساعدينا، إنتى قاعدة في بيت أبوكي!ساعتها بصيت حواليّا، وبصيت لعيالي، وافتكرت شقتي اللي سبتها من سنتين، وافتكرت إن عقدها لسه قدامه تلات سنين.
وحسيت لأول مرة إن الشقة اللي كنت فاكرة إني ضحيت بيها عشان أعيش بأمان، بقت هي نفسها#الكاتب_رومانى_مكرم السجــ,,ـــــن اللي حابسني. دخلت أوضتي وقفلت الباب، وقعدت أبكي. وبين دموعي بدأت أفكر:"هو أنا ليه سيبت شقتي؟ وليه سلمت فلوسي لحد؟ وليه صدقت إنهم بيحموني؟"مسحت دموعي، وقومت من مكاني. ولأول مرة من سنتين، حسيت إني لازم آخد قرار بنفسي.
طلعت من الأوضة، وقفت قدام أبويا ومرات أبويا، وقلت لهم:— أنا خلاص مش هكمل كده… أنا عاوزة أرجع شقتي وألغي الإيجار. ابتسم أبويا بتهكم وسند ظهره لورا، ومرات أبويا بصتلي بصه كلها استخفاف، وكأن الكلام اللي قلته دا مجرد نكتة سخيفة. أبويا قال بصوت جاف وهادي بس يرعب:— ترجعي شقتك؟ وتلغي عقد الإيجار؟ إنتي فاكرة الموضوع لعبة يا بنت الناس؟
عقد الإيجار مكتوب فيه خمس سنين، وأخو مراتك مدفوع له ومستقر، ولو العقد اتفسخ هتسددي الشرت الجزائي منين؟ ولا فاكرة إن الدنيا سايبة؟رديت عليه وصوتي بيرتجف بس جوايا نــ,,ـــــار مشتعلة:— شاطرين تفتكروا الشرط الجزائي والقانون دلوقتي! إنما حقوقي وحقوق عيالي، والمعاش والإيجار اللي بتاخدوهم من غير ما أشوف منهم جنيه، كل دا نسيتوا فيه ربنا والقانون؟ الشقة دي شقة جوزي الله يرحمه، وعيالي ليهم حق فيها أكتر من أي حد!
مرات أبويا قامت وقفت وربعت إيديها وقربت مني وقالت بنبرة حادة ووشها كله غل:— بصي يا حلوة، أنتِ دخلتي البيت دا بشنطة هدومك وإحنا اللي شيلناكي وشيلنا عيالك، لولا أبوكي وزوجي العزيز ما كنتِ عرفتي تعيشي ولا تلاقي لقمة تاكليها أنتِ وعيالك! جاية دلوقتي تطالبي وتتشرطي؟ الفلوس اللي بتيجي دي يا دوب بتغطي أكلكوا وشربكوا ومصاريف البيت، وإذا كان عاجبك القعدة بأحكامنا أهلاً وسهلاً، مش عاجبك، الباب يفوت جمل.
.. بس عيالك ملهمش خروج من هنا، ولادنا وهنربيهم!كلامها كان زي الخنجر في قلبي، بصيت لأبويا مستنية منه رد فعل، مستنية يقولها عيب دي بنتي، بس للأسف هو سكت، وغمز لها بعينه وكأنه متفق معاها على كل كلمة. ساعتها عرفت إن الحماية اللي كنت فاكراها مش أكتر من فخ، وإن السجــ,,ـــــن اللي دخلته بفرلي ورجليا مش هخرج منه بالساهل.
سبتهم ودخلت الأوضة، وقفلت الباب بالمفتاح. قعدت على السر,,ـــــير وعيالي حواليا، الكبير فيهم باصصلي وخايف وبيقولي: "ماما.. هو إحنا هنمشي من هنا؟ إحنا مش بنحب القعدة دي.. طنط بتزعق لنا طول اليوم لما بتخرجي المطبخ."ض. ميتهم لح. ضني وبكيت، بس المرة دي دموعي ما كانتش دموع ضعف، كانت دموع قهر بيتحول لغضب. عدت أيام والوضع بيزيد سوء. المعاملة بقت أصعب من الأول، المعاملة بقت تعمد إهانة وتقليل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.