من سنتين حكايات رومانى مكرم 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

مرات أبويا بقت تطلب مني طلبات تعجيزية، تنظيف البيت كله من الفجر، غسيل ومسح وطبخ، وحرمت عيالي من أبسط اللذات، لو جابت فاكهة لعيالها أو للبيت تخبيها وتديهم البواقي. وأبويا كل ما أكلمه في موضوع المعاش يقولي: "الفيزة معايا، وأنا الكبير هنا، ومفيش فلوس هتتاخد."في يوم من الأيام، وأنا بنظف الصالة، لقيت درج المكتب بتاع أبويا مفتوح. كان هو ومرات أبويا نازلين يشتروا حاجات. قربت بخطوات بطيئة، وقلبي كان بيبض بسرعة رهيبة.

فتحت الدرج وبدأت أدور بين الأوراق.. كنت بدور على كارت الفيزا بتاع المعاش، وبدور على نسخة عقد إيجار الشقة. وبالفعل، بعد تدوير وسط أوراق قديمة، لقيت عقد الإيجار! مسكته بإيدي وأنا إيدي بترتعش، وقريت البنود. لقيت إن العقد مكتوب باسم أخو مرات أبويا فعلاً، بس الغريبة إن مبلغ الإيجار المكتوب في العقد كان أكبر بكثير جداً من المبلغ اللي أبويا كان بيوهمني إنه بياخده!

يعني كانوا بياخدوا ضعف المبلغ وبيستغلوني، وفوق دا كله بياخدوا معاش جوزي كاملاً!وفجأة.. وأنا ماسكة الورق، سمعت صوت المفتاح بيلف في باب الشقة!اتسمرت في مكاني، وعرقت من الخوف. لميت الأوراق بسرعة وحطيتها مكانها، ورجعت الدرج زي ما كان، وقفت جنب الكنبة ماسكة القماشة وبعمل نفسي بنظف، بس الشك كان مالي وش مرات أبويا وهي داخلة وبتبصلي من فوق لتحت. قربت مني وقالت بشك:— بتعملي إيه هنا عند المكتب؟

رديت وأنا بحاول أبتسم وأتحكم في صوتي:— بنظف التراب اللي على المكتب يا طنط..قربت من الدرج وفتحت وبصت فيه بتمعن، وبعدين بصتلي وقالت:— لو فكرتي تلعبي من ورايا أو تمدي إيدك على حاجة تخص البيت دا، صدقيني هرميكي في الشارع ومن غير عيالك. . مفهوم؟سكت وما رديتش، ودخلت أوضتي. في الليلة دي ما عرفتش أنام.

كنت بفكر: أنا محبوسة، معاييش فلوس، معاييش إثباتات، والعقد معاهم، وأخو مرات أبويا قاعد في شقتي ومستقر. لو خرجت الشارع معاييش مليم أصرف بيه على عيالك أو أأجر بيه مكان ثاني لحد ما أرجع شقتي. صباح اليوم التالي، استغليت إن أبويا نزل يصلي الجمعة، ومرات أبويا دخلت تنام شوية بعد الفجر.

خرجت بالراحة، وفتحت درج المكتب تاني. المرة دي ما اكتفيتش بإني أبص، المرة دي أخدت الموبايل بتاعي وصورت عقد الإيجار كله ورقة ورقة بالموبايل. وصورت كمان القسيمة وورق المعاش اللي كان موجود. وبعدها، افتكرت إن لي واحدة صاحبتي من أيام الدراسة، كانت درست حقوق وشغالة في مكتب محاماة. بقالي سنتين مقطوعة عنها بسبب ظروفي، بس ما كانش قدامي غيرها. جبت رقمها من على الواتساب وبعتلها رسالة: "يا فاطمة..

أنا في مصيبة ومحتاجة مساعدتك، أرجوكي كلميني أول ما تشوفي الرسالة."مرت ساعة، وساعتين، وأنا قاعدة على أعصابي مستنية الرد. وفجأة الموبايل هز في إيدي.. كانت فاطمة. رديت بصوت واطي وأنا خايفة حد يسمعني من الأوضة الثانية:— فاطمة.. الحقيني يا فاطمة، أنا محبوسة وبيتجوزوا على حقوقي وحقوق عيالي. .فاطمة سمعتني بهدوء وقالتلي:— اهدي يا بنتي واحكيلي بالراحة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة