اخو جوزي حكايات رشا 3

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ده كان في راجل غريب رن الجرس من شوية بيقول إنه مندوب وجايب أمانة من كريم لشريف، وأنا مرضيتش أفتحله وقولتله شريف مش هنا ومفيش حد يستلم حاجة، فنزل!

كانت الخطة إنهم يستدرجوا البنت أو ياخدوها رهينة عشان يضغطوا على شريف يسحب البلاغ ويدفع الفلوس، لكن يقظة الست وحماية ربنا كانت أسرع من مكرهم. نزلت القوة بالمتهمين التلاتة، واكتشفوا إن الشخص اللي لابس كاب ده هو نفسه "الراجل الكبير" اللي كان مدبر لشبكة الاستيلاء على العقارات، واللي اتضح إنه متهرب من أحكام نصب سابقة، وبوقوعه في كمين الشارع، القضية اتقفلت بالضبة والمفتاح، وكل الخيوط وقعت في إيد العدالة.

مرت تلات شهور على الليلة دي...تلات شهور كانت تقيلة، بس مليانة دروس عمرنا ما هننساها.

كريم اتحكم عليه بالسجن المشدد هو وشركائه في قضية تزوير محررات رسمية وشروع في النصب والابتزاز، وخسر وظيفته وشرفه وكل مليم كان بيحلم بيه، ومنى خدت حكم مع إيقاف التنفيذ بعد ثبوت عدم علمها بأصل التزوير، وأول حاجة عملتها رفعت قضية خلع وتخلت عنه تماماً وسابت البلد. عمي حسين فضل شهور تعبان وصحته انحدرت من القهرة، لكن شريف ما سابهوش لحظة واحدة، نقلناه يعيش معانا في بيتنا، وشاركته برضا قلبي في رعايته وعلاجه.

الراجل العجوز كان كل ما يبص لشريف يدعيله بدموع ويقوله: "أنت سندي وضهري اللي شرفني وسترني".أما شريف... فبقى إنسان تاني خالص. الحب العاطفي الأعمى اللي كان بيخليه يضحي ببيته ومستقبلنا عشان يرضي طمع أخوه، اتبدل لحكمة ونضج حقيقي. عرف مين اللي بيحبه بجد ومين اللي كان مستعد يحرقه عشان يتدفى بناره.

وفي يوم الجمعة، كنا قاعدين بنفطر سوا، وبصيت لشريف وقولتله بابتسامة هادية:— شريف... في إعلان نازل عن شقق حلوة في الكمبوند الجديد اللي كنا بنحلم بيه، والمقدم بالظبط قد المليون جنيه بتوعنا اللي في البنك.

شريف رفع عينه ليا، وابتسم ابتسامة صافية كلها امتنان، ومسك إيدي وباسها قدام ليلى وجدهما، وقال بصوت مليان يقين:— نروح نحجز بكرة الصبح يا ندى... الفلوس دي اتعملت ليكي ولليلى وللبيت ده، وعمري ما هسمح لأي حاجة في الدنيا تهز أمانكم تاني.

وليلى ضحكت وهي بتبص لموبايلها وبتقول:— وبلاش بقى حد ينزل ستوريهات غير لما نشتري الشقة فعلًا!وضحكنا كلنا من قلوبنا، وسط بيت اتقفل بابه على الحب والأمان الحقيقي، بعد ما اتعلمنا بالوجع إن القرابة مش بالدم والاسم... القرابة بالأصل، والوفاء، وصون العهد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة