قالي إنه اشترى نصيب العيلة بالتراضي وإن شريف هو اللي وافق يمول المشروع ويديله مليون جنيه تصفية حسابات!كريم بصلها بحقد وكره، وصرخ فيها وهو بيتسحب:— اخرسي بقى! ما كنتِ عارفة كل قرش جه منين، وإنتِ اللي قلتيلي إيطاليا مش هينفع ندخلها وإحنا على الحديدة ولازم نعمل قرشين كبار يضمنوا لنا الإقامة والاستثمار هناك!
الضابط بص لشريف ولبطاقتي، وقال بلهجة رسمية بس فيها تعاطف:— يا فندم، إنت وزوجتك ووالدك مطلوبين حالاً معانا في مكتب التحقيقات عشان تدلوا بأقوالكم كشهود ومجني عليهم في واقعة التزوير والشروع في الاستيلاء على الممتلكات.
شريف كان واقف زي الصنم، باصص لأخوه وهو بيتقاد بالكلبشات من قدامه وسط نظرات الاحتقار من الناس اللي ماليين الصالة. أخوه الصغير... اللي كان بيمشي وراه وهو طفل، اللي كان شريف بيوفر من مصروفه عشان يدخله أحسن مدارس، اللي كان بيعتبره ابنه مش بس أخوه... طالع من الصالة متكلبش بتهمة سرقة أهله وبيع بيوتهم وتجريدهم من سقف يحميهم.
ركبنا عربية البوليس وراهم عشان نتوجه لمقر النيابة المختصة. الطريق كله، شريف مكنش بينطق كلمة واحدة، كان باصص للشباك، إيده ساندة على خده، والدموع بتنزل بصمت بيقطع في القلب. مسكت إيده، وضغطت عليها بقوة، عشان أفكره إنه مش لوحده، وإن بيتنا الصغير وبتنا ليلى لسه بخير والفلوس ما راحتش، بس الجرح اللي في روحه كان أكبر من أي مواساة. وصلنا مقر النيابة، وهناك كانت الصدمة التانية في انتظارنا.
..لما دخلنا مكتب وكيل النيابة، لقينا هناك شخصين قاعدين مستنيين مع محامي كبير؛ واحد منهم كان عمي فايق، جوز خالة شريف، والتاني كان راجل أعمال معروف في منطقتنا. أول ما شريف شاف عمي فايق، اتسمر في مكانه وسأل بذهول:— عمي فايق؟! إنت بتعمل إيه هنا؟عمي فايق وقف ودموعه في عينيه، وبص للنيابة وبص لشريف وقال بصوت مخنوق:— جيت ألحق اللي أقدر ألحقه يا شريف.
.. كريم كان بيتعامل مع عصابة دولية متخصصة في غسيل الأموال وبيع عقارات الناس الغلابة بأوراق مزورة، وأنا عرفت بالصدفة لما لقيت اسم بيتي أنا كمان محطوط في اللعبة...
وقبل ما يكمل كلامه، دخل عسكري فتح الباب ودخل عمي حسين والد شريف، ساند على عكازه، لابس جلابيته البسيطة اللي كان ناوي يروح بيها المطار يودع ابنه، وفي إيده كيس البسبوسة ملفوف بورق جرايد. أول ما عمي حسين شاف الكلبشات في إيد كريم، والورق المفروش على مكتب وكيل النيابة، وقف فجأة، وعينيه تايهة بين ابنه الكبير وابنه الصغير.
.. والكيس وقع من إيده على الأرض. الكيس وقع من إيد عمي حسين، وسمع صوت ارتطام البسبوسة على أرضية المكتب في صمت تام، صمت تقيل كتم أنفاس الكل.
الراجل العجوز فضل واقف متخشب، عينه متعلقة بالحديد اللي محاوط إيدين كريم، وصدره بيعلى ويهبط بنهجان سريع ومتقطع. حاول ينطق، شفايفه ارتعشت وفتحت وقفلت كذا مرة من غير ما تخرج كلمة واحدة، لحد ما خرج صوت ضعيف ومبحوح يشبه الحشرجة:— كريم؟... يا ابني؟... إيه ده؟كريم وطى راسه للأرض بكل خزي، كأنه بيتمنى الأرض تنشق وتبلعه، ومقدرش ينطق حرف.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.