اخو جوزي حكايات رشا 3

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

صرخ في التليفون بجنون وعروق رقبته ناطة لبرة:— ليلى؟! قسماً برب العزة لو لمستوا شعرة منها لأحرقكم كلكم!لكن الخط قطع فوراً، وصوت التوت التوت المستمر كان كفيل يزلزل الأرض تحت رجلينا.

أنا مسكت في صدر شريف وصرخت بهستيريا ودموعي بتنزل شلالات:— بنتي يا شريف! ليلى! قولتلك بلاش نسيبها، قولتلك قلبي مش متطمن!عمي حسين ورا في العربية حس بالحركة وحاول ينزل وهو بيتسند على الباب، بيسأل برعب:— في إيه يا ولاد؟! ليلى مالها؟! مين اللي كان بيكلمك؟!شريف كان زي المجنون، بس فجأة اتحول لكتلة من التركيز الحاد؛ الغضب والخوف على بنته طيروا منه أي تردد أو صدمة.

في ثواني معدودة، رجع جري على بوابة مبنى النيابة، ودخل للقوة وضباط المباحث اللي كانوا لسه موجودين وبيفرزوا أحراز القضية. شريف دخل لمكتب رئيس المباحث وهو بينهج:— بيه! العصابة بتهددني ببنتي حالاً، كلموني من رقم غريب وعارفين إنها عند جارتنا! أرجوك أنقذ بنتي!رئيس المباحث قام من مكانه فوراً، ملامحه بقت حديدية، شاور للقوة وقال بنبرة عسكرية حاسمة:— رقم التليفون اللي رن فوراً يتتبع على السيرفر، وسيارتين نجدة مدنية يتحركوا على عنوان بيت الباشمهندس في هدوء تام وبدون سارينات!

اتحركوا!طلعنا في عربية شرطة مموهة، ووراها عربية تانية، وكان السواق سايق بأقصى سرعة ممكنة وهو مشغل جهاز اللاسلكي. الدقايق دي كانت أصعب دقايق تمر على بني آدم في عمره كله؛ كنت بضم كفوفي وأدعي ربنا بنحيب واختناق، وشريف كان باصص للطريق متبت على مسدس كان معاه ترخيص بيه في جيبه الداخلي، وعينيه مفيهاش غير نار مستعدة تاكل أي حد يقرب من بنته. أول ما دخلنا الشارع بتاعنا، خففت العربيات سرعتها ووقفت بعيد عن مدخل العمارة.

الشارع كان هادي ومظلم في ساعة متأخرة من الليل. وفجأة، ضابط المباحث شاور على عربية سودا مظللة، راكنة تحت بيت الجيران، وفيها اتنين قاعدين جوة، وشخص تالت لابس كاب كان نازل من مدخل العمارة بخطوات سريعة وماسك موبايله بيتكلم فيه!الضابط همس في اللاسلكي:— نفذوا فوراً، حاصروهم!في ثانية واحدة، قفلت عربيات الشرطة المخرج والمدخل، ونزل رجالة المباحث بأسلحتهم وصرخوا:— مكانك ولا حركة!

ارمي اللي في إيدك وارفع إيدك لفوق!الشخص اللي لابس كاب حاول يمد إيده لجيبه، بس رصاصة تحذيرية في الهوا خليته يترمى على بطنه في الأرض والكلبشات تتقفل ورا ضهره في لمح البصر.

الاتنين اللي في العربية التانية حاولوا يدوروا الموتور ويهربوا، بس اتكسر زجاج الشباك واتسحبوا برة العربية واتكتفوا قدام عينينا. أنا ما استنيتش، فتحت باب العربية وجريت زي الطلقة على السلالم، وشريف ورايا بيسبق درجات السلم بتلاتات. وصلنا لشقة طنط منيرة جارتنا، قعدت أخبط بكل قوتي:— طنط منيرة!

افتحي! أنا ندى!الباب اتفتح بعد ثواني، وطلعت طنط منيرة مخضوضة وماسكة في إيدها طرحة، ووراها ظهرت ليلى... بنتي، واقفة ببيجامتها وماسكة عروستها وبتبص باستغراب:— ماما؟ بابا؟ إنتوا اتأخرتوا أوي ليه؟

وقعت على ركبي وضميتها لصدري بكل قوتي، وفضلت أعيط وأبوس في وشها وشعرها وأنا مش مصدقة إنها بخير وفي حضني، وشريف ركع جنبنا وحضننا إحنا الاتنين وهو بيبكي بنحيب راجل حس إنه ردتله روحه بعد ما كانت طالعة. طنط منيرة شهقت وقالت:— يا ساتر يا رب، في إيه يا ولاد؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة