حكايات رشا 3 إيد الضابط كانت بتشد القماش المبطن لجيب سري مضغوط بطريقة احترافية في قاع الشنطة، وكل عين في الصالة كانت متثبتة على الحركة البطيئة دي. كريم كان قاعد على ركبه، ضامم إيديه الاتنين حوالين راس…
حكايات رشا 3
إيد الضابط كانت بتشد القماش المبطن لجيب سري مضغوط بطريقة احترافية في قاع الشنطة، وكل عين في الصالة كانت متثبتة على الحركة البطيئة دي. كريم كان قاعد على ركبه، ضامم إيديه الاتنين حوالين راسه وبيترعش بهستيريا، ومنى كانت ساندة على حيطة قريبة ووشها شاحب كالموتى، بتهمس بكلمات مش مفهومة.
لما السوستة الداخلية اتفتحت، طلع منها ملف بلاستيكي أسود سميك، متبرشم بلزق حراري. الضابط قطعه بحذر، وخرج منه حزمتين من الأوراق، ومعاهم أكياس مخملية صغيرة ومجموعة أختام رسمية.
الضابط الأولاني فرد الورق بسرعة، وبمجرد ما قرا أول سطرين، وشه اتقلب تماماً، وبص للضابط التاني ورفع اللاسلكي فوراً وقال بلهجة حاسمة:— اطلبلي قوة من أمن الموانئ والأموال العامة هنا في صالة 3 فوراً، ومعانا ضبطية مستندات خطيرة وشبهة تهريب وتزوير. شريف قرب خطوة، عينه وقعت على أول ورقة في الملف... وفجأة شفته بيتراجع كأنه انضرب بسكينة في بطنه. مسك دماغه بإيديه وصرخ بوجع شق هدوء الصالة:— توكيل عام؟
! عقد بيع مسجل؟! إنت عملت إيه يا مجرم؟!أنا مديت عيني من ورا كتف شريف عشان أشوف، وما قدرتش أمنع صرخة مكتومة خرجت من حلقي. الورق اللي في إيد الضابط كان عقود بيع نهائية وتنازل رسمي وموثق عن بيت العيلة القديم، وعن شقة شريف نفسه اللي إحنا عايشين فيها، وعن قطعة أرض ورث صغيرة كانت باسم حمايا في البلد!
التوكيلات كانت معمولة باسم كريم، ومكتوب فيها تفويض كامل بالبيع للنفس وللغير وقبض الثمن!والأكياس المخملية الصغيرة؟ لما الضابط فتحها قدام عينينا، وقعت منها أساور وسلاسل دهب قديمة.
.. دهب حماتي اللي كانت شايلاه في علبة صفيح تحت سريرها بقالها أربعين سنة، واللي كانت دايماً بتقول ده شقى عمري ومحدش هيلمسه إلا لما أموت!شريف انقض على كريم اللي كان بيحاول يزحف ورا كراسي الكافيه، بس الضباط مسكوا شريف بالعافية:— اهدا يا فندم! القانون هياخد مجراه، متورطش نفسك!شريف كان بيصرخ ودموعه نازلة مغرقة وشه، صوته كان مبحوح ومكتوم بالقهر:— بيتنا؟
! بيتي وشقايا أنا ومراتي وبنتي؟! شقة أبوك وأمك ودهب أمك اللي كانت بتدعي لك بيه؟! كنت بايعنا كلنا يا كريم؟! كنت واخد تمن بيوتنا ورايح تعيش بيه في إيطاليا وتسبنا في الشارع؟!كريم رفع وشه، وشه كان متبهدل تراب وعرق ودموع، ومبقاش فيه أي ذرة من التمثيل أو الخبث اللي كان متغطي بيهم، بقى مجرد كائن مكسور ومفضوح ومجرد من كل إنسانية:— شريف.
.. اسمعني دقيقة واحدة بس... والله العظيم ما كان قصدي أضيعكم!الضابط قاطعه بحزم وقبض على إيده بالكلبشات الحديدية، وصوت "تكة" الكلبش رنت في المكان زي حكم إعدام:— هتتكلم في النيابة يا أستاذ.
الورق ده مش بس بيع وشرا، الأختام دي أختام مزورة لشهر عقاري، والأوراق دي كان معمول بيها إجراءات تسجيل دولي لعقارات ونقل ملكيات لجهات برة من غير علم أصحابها. منى صرخت لما شافت الكلبشات في إيد جوزها، ووقعت على الأرض بتلطم على وشها:— أنا مليش دعوة! أنا معرفش حاجة عن الورق ده! هو قالي إنه خلص كل الإجراءات وإن دي فلوس تعويضات من شغله وإننا هنبدأ حياة جديدة في ميلانو!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.