الراجل اللي نزل من الباب اللي ورا كان مصطفى جوزي! عقلي اتشل للحظات، مكنتش قادرة أستوعب إزاي ده واقف قدامي بلحمه ودمه. مصطفى المفروض مسافر بقاله شهور وميعاد إجازته بعد سنة، إيه اللي نزله مصر في التوقيت ده بالذات؟ كان وشه شاحب، لابس قميص وبنطلون باين عليهم بهدلة السفر وسهر الليل، ومعاه شنطة يد صغيرة رماها على الأرض أول ما رجله لمست الأسفلت.
أحمد أول ما شاف مصطفى داخل عليه ومعاه محمد أخويا وخالي سالم وعمي رجب، إيده فلتت من على طرحتي ببطء، وعينيه برقت بذهول مش مصدق اللي بيحصل. الشارع كله اتقلب في ثواني، صوت الفرامل مع الرزع على الأبواب وصريخ الناس في الحارة خلى بلكونات البيوت تتفتح كلها، والستاير تترفع عشان يتفرجوا على الفضيحة اللي حماتي كانت مرعوبة منها. محمد أخويا مأداش لأحمد فرصة يستوعب الصدمة؛
جه زي الإعصار ووجهله لكمة في فكه طيرته على الرصيف قدام ورشة الميكانيكا، وصرخ بصوت زلزل الحارة إنت بتمد إيدك على أختي وبتجرجرها في الشارع يا واطي؟ ده أنا هخليك تشحت كرامتك من على الأرض!. الشباب اللي كانوا واقفين مع أحمد ومعاهم الشوم حاولوا يتدخلوا عشان يعملوا معركة، بس عمي رجب وخالي سالم وقفوا قدامهم زي الجبال. عمي رجب راجل كبير وهيبته تخرس عشرة، شاور بإيده وقال بصوت جهوري ولا حركة منك له!
اللي هيحط صباعه في المشكلة دي هيتحبس بتهمة شروع في قتل ومشاركة في بلطجة، البوليس مبلّغينه وعلى وصول، ومحدش فيكم يبلّط على حساب ولاد الشوارع دول!. الشباب لما لقوا خالي وعمي مصممين، ولما شافوا منظر مصطفى وعربية التاكسي اللي وراهم باين إنها جاية من المطار، رجعوا خطوتين لورا وركنوا شومهم على الحيطة وفضلوا يراقبوا من بعيد؛ محدش منهم كان مستعد يتحبس عشان خاطر أحمد وأمه.
أنا كنت لسه واقعة على الأرض، هدومي متبهدلة تراب وطرحتي مفكوكة، وضهري حاسة إنه مكسور نصين من شدة الخبطة على الرصيف. بصيت لمصطفى بدموع مغرقة وشي، كنت مستنية أشوف هيعمل إيه، هيثبت إنه راجل ويقف مع الحق، ولا هيفضل الكائن اللي صدق أمه وقفل السكة في وشي من شوية؟ مصطفى فضل باصص عليا وأنا مرمية في الأرض، عينيه كانت بتتحرك ما بين وشي المتبهدل وبين أخوه اللي واقع تحت رجل محمد وعمال يتلوى.
وفجأة، لقيت مصطفى بيقرب مني بخطوات سريعة، وطى على ركبه في التراب ومسك كتافي بإيدين بترتعش، صوته كان طالع مخنوق ومكسور شيماء.. إنتي كويسة؟ إيه اللي عمل فيكي كده؟. زقيته بكل ما فيا من غيظ ووجع، صرخت في وشه والحرقة بتكوي في صدري ابعد عني! متلمسنيش! مش إنت اللي قلتلي من ساعتين على التليفون مالكيش خروج وهرميكي في الشارع وهطلقك بالثلاثة؟ مش إنت اللي صدقت كلام أمك وأختك وقلتلي أخوك راجل وبيحمي بيته؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.