” القاعة كلها اتملت بالتصقيف والزغاريد، وياسر مسك إيد نورا وأخدها ورجعوا للكوشة، ليبدأوا حياة جديدة مليانة عز واحترام وحب حقيقي، بينما هدى كانت برة في الضلمة، واقفة في الشارع لوحدها، بتتفرج على القاعة المنورة ومش قادرة تستوعب إنها هي اللي دمرت نفسها ب إيديها. رجعت هدى شقتها القديمة والأفكار بتاكل في عقلها زي السوس.
القهر كان بيخنقها، مش قادرة تستوعب إن ياسر – الراجل اللي رمته في الشارع بكيس زبالة – بقى صاحب شركات وملايين، ولا قادرة تتقبل إن نورا، أختها المطلقة اللي كانت بتستقل بيها وبظروفها، هي اللي هتاخد العز ده كله وتعيش هانم! النرجسية والغل يعموا العين، وهدى مكانتش قادرة تسكت. قعدت تلف في الشقة زي الفرخة المذبوحة، تفتكر شكله بالبدلة الفخمة وهو بيضحك في الفيديوهات، وتفتكر كلام صاحبتها وتلميحاتها اللي نزلت على قلبها زي السم.
“لأ.. مش هسيبها تفرح! الفلوس دية كان المفروض تبقى ليا أنا، الشهم ده كان بتاعي أنا! نورا خطفت جوزي واستغلت ظروفه عشان تكسرني!” بدأت هدى تخطط إزاي تخرب الجوازة دية قبل ما تم. نزلت راحت لنادية أختها، دخلت البيت وزقت الباب بعنف، وشها كان أسود من الغضب وعينيها طالع منها الشر. نادية اتخضت وقالت لها: “في إيه يا هدى؟! داخلة كدة ليه زي القضاء المستعجل؟” هدى صرخت بصوت هيستيري: “أنتِ كمان ليكِ عين تتكلمي؟
! أنتم كلكم متآمرين عليا! نورا الخاينة رايحة تتجوز جوزي؟ بتاخد الراجل اللي أنا عملته وشلت اسمه؟!” نادية وقفت بثبات وبصت لها بقرف وقالت: “جوزك مين يا هدى؟! أنتِ نسيتي أنتِ عملتي إيه؟ نسيتي لما رميتيه في البرد والشتاء وأخدتي شقته وعربيته ونكرتي فضله؟ ياسر مابقاش جوزك، ياسر ربنا عوضه بنورا عشان نورا أصلها طيب وصانت الإنسانية لما أنتِ بعتيها!
” هدى ضحكت بتهكم وغل: “إنسانية إيه وكلام فارغ إيه! نورا استغلت إن الراجل كان مكسور وراحت لفت عليه عشان تضمن قرشين تصرف بيهم على عيالها! بس أنا مش هسيبها.. أنا هعرف إزاي أرجع ياسر تحت جزمتي تاني، ياسر ده كان بيموت في تراب رجلي وكان بيكتبلي كل حاجة باسمي بمجرد ما أشاور، أنا هروحله وأخليه يرميها هي وعيالها ويجري ورايا زي زمان!
” في اللحظة دية، دخلت نورا من باب الشقة، كانت جاية تبشر نادية إنها جهزت كام حاجة للفرح. أول ما شافتها هدى، هجمت عليها وكانت هتمسك في شعرها لولا إن نادية وقفت في النص وزقتها. هدى بصرخ وغل: “يا خاينة! يا بتاعة الرجالة! فاكرة نفسك هتبقي هانم بفلوس جوزي؟ أنا هخرب بيتك وهعرف ياسر حقيقتك، هعرفه إنك كنتِ طمعانة فيه من الأول!
” نورا بصت لها بهدوء غريب، دموع صغيرة لمعت في عينها بس مكانتش دموع ضعف، كانت دموع حزن على الأخت اللي الغل عماها. وقالت بصوت ثابت: “أنا ما طمعتش في حاجة يا هدى.. أنا لما بعت غويشتي الفضة وأجرتله الأوضة، مكنتش اعرف إن أخته هتبعثله مليم، ولا كنت اعرف إنه هيرجع مهندس ويبقى معاه ملايين. أنا عملت كدة عشان خفت عليه من الموت في الشارع، عشان ضميري وديني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.