الضربة كانت في التفاصيل اللي عرفتها بعد ساعات قليلة لما راحت تجري على أختها نادية عشان تفهم وتعرف الأخبار. هدى دخلت بيت نادية زي العاصفة، بتصرخ ووشها أحمر من الغل: “هو ده اللي بيحصل من ورايا؟! ياسر بقى معاه ملايين وأنتم عارفين وساكتين؟! ياسر اللي أنا طردته بقى معلم ومستورد؟!” نادية وقفت بثبات وبصت لها بقرف وقالت: “أيوه يا هدى.. ياسر ربنا عوضه، عشان ربنا مابيرضاش بالظلم.
ياسر اللي رميتيه في الشارع وبعتيه لما اتقفل باب رزقه، ربنا فتحله أبواب السماء كلها.” هدى بجمود وغل: “وده يرجعلي! الشقة والعربية اللي معاي دول ولا حاجة جنب اللي معاه دلوقتي! أنا مراته وأنا أولى بخيره ده كله! أنا هروحله وأخليه يرجعلي ورجله فوق رقبته، ده كان بيموت في تراب رجلي!” نادية ضحكت بتهكم وقالت لها القنبلة اللي طيرت برج من عقل هدى: “ترجعي لمين يا هدى؟ ياسر خلاص كتب كتابه على نورا أختك.
. والخميس الجاي فرحهم!” الكلمة نزلت على هدى زي الصاعقة اللي شقت رأسها نصين. عينها اتثبتت، لسانها اتعقد، والدموع حبست في عينها من كثرة القهر والغل. “نورا؟! نورا المطلقة الغلبانة اللي حيلتها إيه؟! تتجوز ياسر المليونير؟! تتجوز الراجل اللي كان بتاعي؟!” القهر والغل عماها تماماً. نرجسيتها أبت إنها تتتقبل إن أختها اللي كانت بتستقل بيها وبتقول عليها “الغلا بياعة” تأخذ الراجل اللي هي طردته بعد ما بقى في القمة.
هدى تحولت لوحش جريح، قررت تخرب الدنيا وتدمر الفرح وتقلب العيلة كلها جحيم. جاء يوم الخميس، وياسر كان حجز قاعة أفراح من أفخم القاعات في القاهرة، عزم فيها المقربين وزملاء الشغل الجداد ومجموعة من رجال الأعمال، وكان طاير من الفرحة وهو شايف نورا لابسة الفستان الأبيض وطالعة زي القمر، وعيالها حولين منها فرحانين بالعم ياسر اللي عوضهم عن حرمان الأب.
وفي وسط الفرح والناس بتهيط بزيادة والموسيقى شغالة، اتفتحت أبواب القاعة بكل قوة، ودخلت هدى! كانت طالعة زي المجنونة، شعرها منكوش ووشها باهت وعينها طالع منها الشر. مشيت ب خطوات سريعة ناحية الكوشة وهي بتصرخ بصوت عالي هز القاعة كلها: “وقفوا المهزلة دية! الفرح ده مش هيتم! يا خاينة يا واطية يا نورا.. بتسرقي جوز أختك؟! بتاخدي الراجل اللي أنا رميتهولك عشان تصرفي بيه على عيالك؟
!” الضيوف اتصدموا، والموسيقى وقفت، والناس بدأت تتوشوش. نورا اتنفضت من مكانها ودموعها نزلت من الخوف والإحراج، ونادية وقفت تتخانق مع هدى، لكن هدى كانت زي المسعورة، كملت صريخ وهي بتبص لياسر: “أنت فاكر نفسك بقيت بني آدم يا ياسر؟! فاكر لما تلبس بدلة وتنظف نفسك هتنسا أصلك؟ أنت حتة موظف مفصول أنا اللي عملتك وأنا اللي رميتك في الشارع زي الكلب! والفلوس اللي معاك ديه حقك وحقي، لأنك خنتني واتجوزت أختي الخاينة!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.