غلاف البوم كان بسيط جداً.. صورة لإلهام قدام الميكروفون.. وفوق مكتوب: “لوز سرور”. وتحت مكتوب: “أغاني عاشت ورجعت”. وفي يوم نزول الألبوم، قضت مريم الصبحية كلها وهي بتعمل ريفرش للموبايل كل شوية متابعة ردود الأفعال. في الأول كانوا عشرين استماع وتنزيل.. بعدين بقوا مية.. بعدين بقوا بالآلاف. فيه صحفي مزيكا كتب القصة ونشرها، وفيه محطة راديو هنا في القاهرة خصصت برنامج كامل عن الأرشيف والنوت القديمة اللي استرجعت دي.
وبدأت التعليقات تنزل زي المطر: “أمي كانت بتغني الأغنية دي وهي بتعملنا الأكل زمان.” “جدي كان عنده شريط كاسيت فيه الصوت ده، بس عمرنا ما عرفنا مين صاحبة الصوت.” “أنا اتجوزت على الأغنية دي من 38 سنة.. والنهاردة أخيراً عرفت مين اللي كتبتها ولحنتها.” مريم قرت التعليق الأخير ده ثلاث مرات.. وبعدين حطت الموبايل على الترابيزة وبكت. ما كانتش بتعيط على إبراهيم ولا على سنين عمرها معاه.. كانت بتعيط من قمة الراحة والأمل.
. وكأن فيه حد بعد ثلاثين سنة فتح باب مقفول وقال: “يا أستاذة إلهام سرور.. ده أمكن اهو، واسمك لسه عايش ومحفور هنا.” عائدات الأغاني وحقوق الملكية بدأت تدخل ببطء.. ما كانش فيه 6 مليون كاش دفعة واحدة، كانت مبالغ صغيرة في الأول، وبعدين بدأت تزيد وتتحسن. وجاتلهم طلبات لإنتاج أفلام وثائقية، ولإذاعات، ونسخ جديدة بتوزيع حديث لبعض الأغاني.
بس مريم كانت فاهمة إن الموضوع عمره ما كان مجرد ورث فلوس أو قرشين وخلاص. بعد ست شهور، أجّرت أوضتين صغيرين جوه معهد موسيقى قديم في وسط البلد. وبمساعدة أحمد، اشترت أجهزة مستعملة، وكمبيوتر، وبلانشيت صوت بسيطة، وبيانو قديم. وحطت يافطة صغيرة على الباب برة: “صوت خاص”. وهناك بدأت تستقبل الملحنين والمطربين الشباب اللي لسه بيسجلوا أولى أغانيهم في حياتهم.
مريم ما كانتش بتعلمهم غنا.. كانت بتعلمهم الحاجة اللي محدش علمها لإلهام زمان. كانت بتطلع نماذج العقود وتشرّح لهم: “الكلمة دي معناها تنازل تام عن الحقوق.. والكلمة دي معناها احتكار.. والكلمة دي معناها ‘لمدى الحياة’. لو فيه حد ضغط عليك عشان تمضي عقد النهاردة، اطلب العقد وخده معاك البيت واقراه على مهلك. لو قالولك إنك مابتفهمش حاجة، ما تمضيش.
ولو عرضوا عليك فلوس كتير أوي قصاد حاجة أنت لسه مش فاهمها، اسألهم بالظبط هما بيشتروا إيه.” أوقات كانت بنت صغيرة تسألها: “حضرتك محامية؟” فبتكتفي مريم بابتسامة: “لأ.. أنا ست اتعلمت متأخر أوي إزاي تقرأ الكلام المكتوب بخط صغير.” أحمد فضل يتردد على المكان ويظهر كل شوية.. في الأول عشان يصلح الوصلات والكابلات.. وبعدين عشان يفرغ تسجيلات جديدة.. وبعدين عشان يشرب معاها القهوة.. وبعد شهور فضل موجود عشان يتعشوا سوا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.