” “وهما عرضوا كام؟” إبراهيم اتردد: “لسه وبنتفاوض..” مريم كانت هتجيب ابتسامة ساخرة: “إحنا؟” غير كلامه بسرعة: “يا مريم، أنتِ مابتفهميش في سوق الموسيقى. فيه عقود وتراخيص وأرباح وتسجيلات، وغلطة واحدة ممكن تكلفك كتير. أنا مشيت شوية حلوين في الموضوع، ومحتاج بس تديني توكيل أخلص بيه.” “توكيل؟” بص لها إبراهيم: “أيوه.” “زي الورقة اللي كنت عايز تمضيني عليها الليلة دي؟
” وش إبراهيم اتغير على طول: “أنتِ بتتكلمي عن إيه؟” “عن التوكيل اللي كنت بتتفق عليه مع ‘آدم’ والمحامي بتاعه في المطعم.” السكوت حل في الأوضة زي الباب المتقفل. إبراهيم فضل ثابت مكانه ومش عارف يتكلم. كملت مريم: “في ليلة عيد جوازنا العاشر.” برمش كذا مرة واستغرب: “أنتِ كنتِ هناك؟!” “كنت رايحة أشتري تورتة الفستق اللي أكلناها في أول خروجة لينا.
كنت عايزة أحطها قدامك على الترابيزة وأشوف هل هترجع بيك الذاكرة وتفتكر اليوم ده ولا لأ.” إبراهيم فتح بؤه.. ومش لاقي كلام يقوله. كملت مريم: “افتكروني ويتر، وبعتوني على القاعة الخاصة.. وسمعت كل حاجة.” “مريم.. أنا أقدر أفهمك..” “ممتاز! فهمي بقى الجزء اللي قلت فيه إن مريم طيبة ومابتفهمش حاجة.. الجزء اللي قلت فيه إنها هتعيط شوية على فساتين خالتها وبعدين تنسى الموضوع.. الجزء ده يهمني أوي تسمعني تفسيره.
” وقف إبراهيم على حيله: “أنتِ بتاخدي الكلام برة سياقه!” “وإيه هو السياق المناسب لما راجل يخطط لشهور عشان يخلي مراته تمضي على حاجة وهي مش فاهمة هي بتمضي على إيه؟” “كل ده كان عشانّا!” ضرب ببطن إيده على الترابيزة: “عشر سنين وأنا طالع عيني في البيت ده! عشر سنين بشيل مصاريف وفواتير! ودلوقتي تطلع خالة شفتيها مرتين في حياتك، تسيب شوية صناديق، وأطلع أنا الحرامي لمجرد إني حاولت أحول الحاجات دي لقرشين ينفعونا؟
” بصت له مريم بهدوء.. أخيراً ظهر الراجل اللي سمعت صوته ورا الباب.. مبقاش بيتظاهر خلاص. “خالتي قضت ثلاثين سنة من عمرها بتحاول ترجع حقها اللي اتسرق منها.” “خالتك كانت عايشة في وهم وماضي محدش مهتم بيه!” “بس أنت اهتميت أول ما عرفت تسوى كام.” إبراهيم صر على أسنانه: “ما تبقيش عبيطة! آدم ده كان هيدفع مبلغ يغير حياتنا كلنا!” “حياتنا ولا حياتك؟” “حياتنا!” “طب قولي.. أنا كان هيطلعلي كام من البيعة دي؟
” إبراهيم ما ردش. “طب وأنت كان هيطلعلك كام؟” سكت تاني.. وكان ده كفاية جداً بالنسبة لها. قامت مريم، دخلت أوضة النوم ورجعت بنسخة من رسالة خالتها إلهام. حطتها قدامه على الترابيزة: “اقرا دي.” “أنا مش محتاج أقر—” “اقراها!” بدأ إبراهيم يقرأ وهو متضايق، وبمرور الأسطر، إيده اتجمدت مكانها.. “وهيعمل فيها حد شاطر ويحاول يقنعك إنك مابتفهميش عشان يقرر بدالك.” القصة خلصت خلاص.. حط الورقة على الترابيزة.
“وبعدين؟” ما بقاش باين عليه الندم.. كان باين عليه غضب واحد خسر صفقة تجارية. مريم حست بشعور غريب جواها.. مفيش كره.. مفيش غل أو رغبة في الانتقام.. هي ببساطة النهاية. “دلوقتي أنا هرفع قض\ية طلاق.” إبراهيم ضحك ضحكة متوترة: “أنتِ مش هتهدي بيت عاش عشر سنين عشان شوية شرايط قديمة!” “أنا مش بهده عشان الشرايط..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.