لقيت فساتين، صور قديمة، بكر وأشرطة كاسيت، ودفاتر مليانة نوت موسيقية. على غلاف أول دفتر، اللي كتبته خالتها، كان مكتوب: “لوز سرور — الأغاني — الجزء الأول”. فتفتكرت مريم الشاب “أحمد”. وصلتله عن طريق استوديو الصوت اللي كان شغال مع المطعم. “محتاجة أعرف هل الأشرطة دي ينفع تتسمع لسه ولا خلاص؟” وافق أحمد يساعدها.. وفي نفس الأسبوع بدأ ينقذ أول التسجيلات.
وفي نفس الليلة دي، دخل إبراهيم أوضة الضيوف، رفع الملاية، وشاف إن فيه صندوق من الصناديق اتفتح.. ووقف مكانة متثبت. ولأول مرة فهم إن مريم شكلها عرفت كل حاجة خلاص. بس اللي ما قدرش يتخيله.. هو هي عرفت لحد فين بالظبط. إبراهيم ما قالش ولا كلمة الليلة دي. رجع الملاية مكانها وخرج من الأوضة. بس مريم بدأت تلاحظ إنه بقى يراقبها.
أوقات كان يصحى على وجه الفجر يلاقيها قاعد في المطبخ ولابسة سماعات كبار من اللي أحمد سلفهم لها، بتشغل التسجيلات المتفرغة بتاعة خالتها على موبايلها. ما كانتش بتسمع أغاني وبس.. كان فيه تدريبات، ومحادثات مع آلاتية وموسيقيين، واختبارات صوت، ومقاطع صغيرة بتتكلم فيها “إلهام” بين كل تسجيلة والثانية. في تسجيلة منهم، اتسمع صوتها وهي لسه صغيرة: “نعيد تاني من الأول.
. ولو نشرتوا الكلام ده في يوم من الأيام، أبقوا اكتبوا اسمي كامل لو سمحتوا.” قلعت مريم السماعات من على ودنها.. الكلمة دي كان عدى عليها أكثر من ثلاثين سنة. أحمد استعان بأستاذ “صابر”، فني قديم ومتقاعد لسه محتفظ بأجهزة بتقرأ البكر القديم ده. وهما الإثنين بدأوا يفرغوا الأرشيف. “فيه حاجات هنا تقيلة جداً ومهمة،” شرح لها أحمد.
“ومش بتكلم عن الفلوس بس، ده فيه نسخ للأغاني دي غالباً مش موجودة في أي حتة تانية في الدنيا.” مريم هي كمان بدأت تدور ورا الموضوع.. اكتشفت إن “لوز سرور” كان صوت معروف جداً في إذاعات مصر في السبعينات. ما كانتش نجمة الشباك الأولى، بس أغانيها عاشت مع الناس لما غناها مطربين تانيين. المشكلة إن لسنين طويلة محدش كان بيجيب سيرتها أو يذكر اسمها.
بعد خلاف مع متعهد حافلات ومسؤول أعمالها، ضاعت من إلهام العقود والتسجيلات والسيطرة على ملكية أغانيها. وقضت سنين عمرها تجمع في الأدلة دي.. ولحقت تحقق ده قبل ما تتوفى بفترة قصيرة. في نفس الوقت، بدأ إبراهيم يجيله جنان وتوتر. في الأول اتصل بمكتب الشهر العقاري والمحامية. ردت عليه السكرتيرة: “إحنا بندي البيانات الخاصة بملف أستاذة إلهام سرور للوريثة بس.
” الكلمة دي قلقت إبراهيم جداً.. “الوريثة.” ما بقيتش “مدام إبراهيم”. وبعد كده بدأت تظهر تغيرات تانية.. مريم مابقتش تسأله عن يومه مشي إزاي. مابقتش تستناه لما يصحى. مابقتش تتنهد ولا تزعل لما يتأخر. الهدوء بتاعها ده بقى يخوفه أكثر من أي خناقة. وبعد خمس أيام، دخل عليها البيت وهو شايل بوكيه ورد كبير. ومريم كانت بتكره الورد “لازم نتكلم،” قال إبراهيم. قفلت مريم الكتاب اللي كانت بتقراه: “سامعاك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.