اختفت بنتي

نُشر منذ 22 ساعة
حفظ
غلاف المقال

لكن لأن سلسلة من الأخطاء حصلت ورا بعض، ومحدش اكتشف الرابط بين طفلتين: واحدة اختفت، والتانية اتلاقت. بعد كام يوم، كنت قاعدة مع منى لوحدنا. قلت: — أنا خسرت عشر سنين. قالت بهدوء: — عارفة. رديت بعصبية: — لأ… إنتِ مش عارفة. سكتت. وبعدين قالت: — عندك حق. الكلمة فاجأتني. كملت وهي بتحاول تمنع دموعها: — بس أنا عشت معاها العشر سنين دول. شوفت أول يوم مدرسة. علمتها العجلة. فضلت جنبها لما كانت بتتعب.

سمعت مشاكلها مع أصحابها. احتفلت بعيد ميلادها. هي بتناديني ماما. بصيتلها. فهمت لأول مرة إنها مش عدوي. هي كمان خايفة. خايفة تخسر بنت بتحبها. في يوم، كريم طلع الدبدوب القديم بتاع مروة. مريم كانت نازلة من فوق. كريم مد إيده بالدبدوب. — فاكرة ده؟ مريم بصتله. — لأ. — كنتِ بتنامي وهو جنبك كل يوم. كريم مسك الدبدوب. — بصي هنا… الخياطة دي نادين عملتها تلات مرات.

مريم رجعت خطوة. كريم قال: — لو إنتِ مروة… قاطعته: — كفاية. أنا بصيتله: — كريم. قال: — أنا بحاول أخليها تفتكر. قلت: — لأ. إنت بتحاول تخلي نفسك تحس إنها فاكرانا. سكت. وبعدين بصيت لمريم: — إنتِ مش مطالبة تفتكري أي حاجة عشان ترضينا. هزت راسها. كريم قعد. وبعد لحظات قال: — أنا آسف. مريم ما ردتش فورًا.

وبعدين قالت: — ماشي. كانت إجابة صغيرة. بس كانت كفاية. بعد يومين، النتيجة وصلت. التحليل أكد إن مريم بنتنا بيولوجيًا. مروة كانت عايشة. أول ما الخبر اتأكد، مريم بدأت تعيط. ومنى مسكت إيدها. وبعدين مريم مسكت إيد منى بقوة. أنا حسيت بألم غريب جوايا. جزء مني كان عايز ياخدها في حضني ويقول: “أخيرًا رجعتيلي.” لكن لما بصيت لها… مدت إيدها التانية ناحيتي. مسكتها. من غير ما أشدها ناحيتي. من غير ما أطلب منها تختار.

مجرد مسكت إيد بنتي. ساعتها فهمت حاجة مهمة: العشر سنين اللي عاشتها مع منى مش هتختفي لمجرد إن التحليل أثبت إنها بنتي. ومنى مش هتبقى غريبة لمجرد إن أنا أمها البيولوجية. هي كانت أمها في عشر سنين أنا ما كنتش موجودة فيهم. بعد أسبوع، عملنا تجمع صغير في بيتنا. واحدة من قرايبي سحبتني على جنب وسألتني: — إمتى هترجع تعيش معاكي؟

بصيت لها. — يعني إيه؟ — يعني… إمتى هتاخدي بنتك؟ مريم كانت قريبة وسمعت. ومنى كانت موجودة. قلت: — متتكلميش عنها كأنها حاجة كانت مستعارة. قريبتي واطت صوتها: — بس دول مش أهلها الحقيقيين. بصيت لمريم. وبعدين بصيت لمنى وحسام. — هما ربوها. — بس هي بنتك. قلت: — وهي بنتهم برضه. سكت المكان. كملت: — محدش هيمسح عشر سنين من حبهم عشان أنا خسرت العشر سنين دول.

بالليل، مريم لقتني قاعدة لوحدي في البلكونة. قعدت جنبي. وقالت: — إنتِ كنتِ بتتكلمي بجد؟ — في إيه؟ — لما قلتي إنهم لسه أهلي؟ ابتسمت. — طبعًا. سكتت شوية، وبعدين سألتني: — إنتِ عايزاني أعيش معاكي؟ السؤال وجعني. لأن كل جزء أناني جوايا كان بيصرخ: “أيوه.” لكن قلت: — أنا عايزة كل يوم ضاع مني. وبعدين بصيت لها: — بس الأيام دي مش من حقي أرجعها بالعافية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة