اختفت بنتي

نُشر منذ 12 ساعة
حفظ
غلاف المقال

اختفت بنتي بنتي اختفت وهي عندها 4 سنين… وبعد 10 سنين جيراننا الجدد وصلوا، وأول ما شفت بنتهم قلبي وقف بعد عشر سنين من اختفاء بنتي وهي عندها أربع سنين، اتعلمت أعيش مع أسئلة ملهاش إجابة. اتعلمت أصحى كل يوم وأنا عارفة إن مفيش حد هيخبط على الباب ويقولي: “لقيناها.” واتعلمت إني لما أشوف طفلة في نفس سنها القديم، عيني تروح لها غصب عني، وأفضل أحاول أتخيل شكل بنتي لو كانت لسه عايشة قدامي.

لكن اللي حصل بعد كده، مكنتش مستعدة له أبدًا. البنت اللي كانت ساكنة في البيت اللي جنبنا بصتلي تلات ثواني بس… وأنا ناديت عليها باسم محدش استخدمه قدامها من عشر سنين. — مروة؟ البنت وقفت في نص الطريق وبصتلي باستغراب. — إيه؟ جوزي كريم لف ناحيتي بسرعة. — نادين؟ في اليوم ده، كان جيراننا الجدد جايين يعرفونا بنفسهم. منى وحسام كانوا لسه ناقلين من تلات أيام، وحسام اتنقل شغله لمنطقة قريبة، فقرروا يسكنوا هنا.

كل حاجة كانت عادية جدًا. كراتين نقل في كل مكان، سلامات سريعة، كلام مجاملة، وبنت مراهقة باين عليها إنها متضايقة من موضوع النقل كله. لحد ما منى نادت على بنتها: — مريم! تعالي سلمي. خرجت بنت عندها حوالي 14 سنة. وأول ما شفتها… نسيت أنا كنت بقول إيه. مش بس عشان شكلها. لكن عشان حركة إيدها. مريم حطت ضفر إبهامها على جنب صباع السبابة، وفركته مرتين، وبعدها قفلت صوابعها جوه كفها.

أنا شفت الحركة دي قبل كده. من بنتي. مروة كانت بتعمل نفس الحركة بالظبط كل ما تتوتر. لما كانت عندها أربع سنين، كنت دايمًا أقول لها: — بطلي تعملي كده في صباعك، هتوجعيه. وكانت تخبي إيديها ورا ضهرها وتضحك. ودلوقتي… البنت دي كانت بتعمل نفس الحركة قدامي. على بُعد كام خطوة بس. همست من غير ما أحس: — مروة؟ مريم رجعت خطوة لورا. وحسام اتحرك بسرعة ووقف بينها وبيني. — في إيه؟ كريم مسك دراعي.

— بصي على إيدها. — إيه؟ — بتعمل نفس الحركة. مريم لمت إيديها على صدرها. — بعمل إيه؟ وفجأة لاحظت إن وش منى اتغير. بقى أبيض تمامًا. وبصت لجوزها. وبعدين قالت الجملة اللي غيرت حياتنا كلها: — إحنا كنا عارفين إن اليوم ده ممكن ييجي. كريم ساب دراعي. — إنتِ قلتي إيه؟ حسام لف عليها بسرعة: — منى! قلت وأنا مش فاهمة: — يعني إيه كنتوا عارفين؟ منى بلعت ريقها وقالت بسرعة: — إحنا ماخدناش بنت حد.

جسمي كله شد. كريم قال: — طب إنتِ عرفتي منين إن كان عندنا بنت أصلًا؟ منى سكتت. وبعدين بصتلي وقالت: — من حوالي تلات أسابيع… لقيت صورة مروة على الإنترنت. حسيت الأرض بتتهز من تحتي. قبل عشر سنين… كان يوم سبت عادي جدًا. كنت في المطبخ بحضر الغدا، وكريم كان بيلعب استغماية مع مروة في الجنينة الصغيرة اللي ورا البيت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة