كريم كان بيعد: — تمانية… تسعة… عشرة! ومروة كانت بتضحك وتجري تدور على مكان تختبئ فيه. وبعدين… سكت كل شيء. عدت دقايق. وفجأة كريم دخل البيت بسرعة. — نادين… مروة اختفت. ضحكت. — يا حبيبي هي مستخبية. بقت شاطرة في الاستغماية. — أنا بتكلم جد. ضحكته اختفت. بدأنا ندور في البيت. تحت السرير. ورا الدولاب. في المخزن. في الجنينة. في كل مكان ممكن طفلة عندها أربع سنين تدخل فيه.
كريم فضل ينادي عليها لحد صوته اتبح. وأنا كنت بقول لنفسي: “أكيد هتطلع.” لحد ما شوفت باب الجنينة الخلفي. كان موارب. وقفت مكاني. — كريم… بص للباب. وبعدين بصلي. وعلى الناحية التانية من الشارع كان موقف الأتوبيس اللي كنت بروح منه مع مروة كذا مرة. خلال ساعات، الشرطة كانت في كل مكان. الجيران نزلوا يدوروا. ناس من المنطقة شاركوا. صقور بحث، صور، منشورات، واتصالات.
صورة مروة الصغيرة بقت في كل حتة. الأيام عدت. وبعدين الأسابيع. وبعدين الشهور. وفي الأول، كل الناس كانت بتقول: “أكيد هنلاقيها.” وبعد فترة، الكلام اتغير. بقوا يقولوا: “لازم تحاولوا تكملوا حياتكم.” بس أنا مقدرتش. كنا بندور عليها في المحلات. في محطات السفر. في الحدائق. كنت أشوف طفلة صغيرة من بعيد، وأفضل أبص عليها وأقول: “ممكن تكون هي.” وكل سنة في عيد ميلاد مروة، كنت أتخيل شكلها لو كانت كبرت.
هل شعرها كان هيبقى طويل؟ هل كانت هتبقى شبه أبوها؟ هل كانت هتبقى بتحب المدرسة؟ هل كانت هتفتكرني؟ بعد عشر سنين… كانت مريم عايشة في البيت اللي جنبنا. منى أخدت نفس طويل وقالت: — حسام كان هيشتغل هنا، فبدأت أدور عن المنطقة قبل ما ننقل. مدارس، أحياء، أخبار قديمة… ولقيت المقال. قلت لها: — وشوفتي صورة بنتي؟ — أيوه. — وعرفتي إنها ممكن تكون مروة؟ قالت: — الصورة خلتني أشك.
البنت كانت شبهك جدًا وهي صغيرة، والسن كمان كان قريب بشكل يخوف. حسام قال: — في الأول قلنا يمكن مجرد شبه. منى كملت: — كنا هنستشير حد متخصص بعد ما نستقر هنا. كريم انفجر: — استنيتوا تلات أسابيع؟ حسام رد: — إحنا كان معانا صورة بس. مش معقول نقول لبنت عندها 14 سنة إن ممكن تكون طفلة مخطوفة لمجرد إنها شبه بنت في صورة.
سكتنا. ومريم كانت واقفة وسطنا. وبعدين قالت: — ممكن تبطلوا تتكلموا عني كأني مش واقفة هنا؟ كلنا سكتنا. بصتلي وقالت: — واسمي مريم. الكلمة وجعتني. مش عشان قالتها بقسوة. لكن لأنها كانت حقيقة. هي فعلًا اسمها مريم. قلت لها: — عندك حق… أنا آسفة. وبعدين كررت: — مريم. كريم شدني للداخل بعد لحظات. وأول ما الباب اتقفل، قال: — إحنا محتاجين نتأكد.
— عارفة. — لازم نعمل تحليل. — أيوه. — أي حاجة… شعر، كوباية، أي حاجة. بصيتله بحدة. — مش هناخد منها DNA من وراها. وشه اتشد. — نادين… دي ممكن تكون بنتنا على بُعد عشرين متر مننا. — إحنا لسه ما نعرفش. — طب نعرف. — ولو هي قالت لأ؟ سكت. قلت: — نستنى لحد ما تكون مستعدة. فضل ساكت شوية. وبعدين قلت: — هي مش دليل يا كريم. دخلت بيتهم لوحدي. منى فتحت الباب. قلت لها: — أنا عايزة أسأل مريم إذا كانت موافقة تعمل التحليل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.