حبايه جوزي

نُشر منذ 3 ساعات
حفظ
غلاف المقال

حباية جوزي كل يوم قبل ما جوزي يخرج من البيت، كان بيديني حباية بيضا، ويقف قدامي بعينه على بوقي لحد ما يتأكد إني بلعتها. كنت فاكرة إنه خايف عليّا وبعدين بدأت أشك إنه بيؤذيني! وفي يوم، قررت أعمل نفسي إني بلعت الحباية، وخبيتها في خدي من غير ما ياخد باله، ووديتها لمعمل عشان أعرف هي إيه. بعد كام يوم، الدكتور اتصل بيا وقال جملة خلت إيدي ترتعش إنتِ متأكدة إنك ما عندكِش تعب نفسي؟

وقتها حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي لأن اللي اكتشفته عن نفسي، وعن جوزي، كان آخر حاجة ممكن أتخيلها! أنا اتجوزت جوزي عن حب. ما كانش جواز صالونات ولا جواز مصلحة. إحنا اتعرفنا، حبينا بعض، وبعد فترة اتجوزنا وأنا كنت متأكدة إني أخيرًا لقيت الشخص اللي هعيش معاه باقي عمري. جوزي قبل الجواز كان أهدى وأحن إنسان شوفته في حياتي.

عمره ما زعقلي. عمره ما قلل مني. وكان دايمًا بيحاول يفرحني حتى بحاجات بسيطة. كان ممكن يرجع من الشغل ومعاه وردة صغيرة، أو يجيبلي أكلة بحبها، أو حتى يبعتلي رسالة في نص اليوم يقول فيها وحشتيني. عشان كده، أول فترة من جوازنا كنت حاسة إني عايشة أحلى أيام حياتي. لكن كل حاجة اتغيرت من تاني يوم للجواز.

صحيت الصبح، ولقيته واقف قدام المراية بيلبس بدلته عشان ينزل الشغل. بصيت على الساعة، ولسه كنت مصدومة إني بقيت متجوزة فعلًا. ابتسم لي وقال صباح الخير يا حبيبتي. ابتسمت له وقلت صباح النور. قرب مني، وحط كوباية مية على الترابيزة. وبعدين طلع من جيبه حباية بيضا صغيرة. مدها لي وقال خدي دي. بصيت للحباية باستغراب. دي إيه؟ قال ببساطة دوا. دوا إيه؟

ابتسم وقال مفيش حاجة تقلق. بس لازم تاخديه كل يوم. ضحكت وقلت طب ما تقول لي دوا إيه؟ رد بعدين هفهمك بس دلوقتي ثقي فيا. أنا ما كنتش شاكة فيه وقتها. خدت الحباية وشربت المية. ابتسم، وبعدين كمل لبس ونزل الشغل. اليوم عدى عادي جدًا. تاني يوم الصبح، نفس الموضوع. حباية بيضا. كوباية مية. وهو واقف قدامي مستني إني أبلعها. تالت يوم نفس الحكاية. رابع يوم نفس الحكاية.

وبعد أسبوع، الموضوع بقى عادة يومية. كل صباح، قبل ما يخرج، لازم يديني الحباية. وفي البداية ما كانش الموضوع فارق معايا. لكن بعد فترة بدأت ألاحظ حاجة غريبة. هو ما كانش بيكتفي إني آخدها. كان بيتأكد. مرة، بعد ما شربت المية، قال افتحي بوقك. بصيت له وقلت نعم؟ قال افتحي بوقك بس. ضحكت إنت اتجننت؟ قال وهو بيبتسم عايز أتأكد إنك بلعتيها. فتحت بوقي. بص على لساني، وبعدين ابتسم وقال تمام.

خرج. في اليوم اللي بعده عمل نفس الحاجة. قلت له إنت مش واثق فيا؟ قال واثق فيكي طبعًا. أمال بتعمل كده ليه؟ سكت لحظة وقال عشان الدوا مهم. وبعدين خرج. في البداية صدقته. لكن مع الوقت، بدأت أحس إن الموضوع مش طبيعي. الأغرب إن كان عنده عادة تانية. كل يوم بالظبط الساعة اتنين الضهر تليفوني يرن. أرد ألاقيه إنتِ في البيت؟

أقول أيوه. خرجتي؟ لأ. حد جه عندك؟ لأ. كويس. وبعدين يقفل. كل يوم. نفس الساعة. نفس الأسئلة. وفي يوم قلت له هو إنت بتتصل بيا كل يوم ليه في نفس المعاد؟ ضحك وقال وحشتيني. قلت طب ما تتصل في أي وقت تاني. قال ما هو أنا بحب أطمن عليكي. ضحكت وقتها. لكن جوايا حاجة بدأت تقلقني. لأن الموضوع ما كانش مجرد اتصال للاطمئنان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
928مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة