حطت إيديها على راسها، وبدأت تحاول تجمع أفكارها. افتكرت إنها خلصت الشغل، وقعدت على طرف السرير عشان ترتاح. وبعدين ما افتكرتش حاجة تانية. قلبها بدأ يدق بسرعة. هل الشيخ رجع؟ هل شافها؟ هل الحراس شالوها من الغرفة؟ هل حد بلغ المشرفة؟ قامت من السرير، وغسلت وشها بسرعة، ورتبت هدومها، وخرجت من الغرفة. لكن قبل ما توصل للمطبخ، قابلتها زميلتها سارة.
سارة بصّت لها بعيون واسعة. مريم! إنتِ كنتِ فين؟ مريم ردّت بتوتر أنا أنا مش فاكرة كويس. كنت بجهز جناح الشيخ امبارح، وبعدها أظن إني غفلت شوية. سارة قربت منها وهمست غفلتِ شوية؟ إنتِ نمتي على سريره! مريم حسّت إن الډم انسحب من وشها. إيه؟! سارة مسكت إيدها. اهدَي، أنا ما أعرفش التفاصيل كلها. بس الشيخ رجع بالليل، وشافك، والصبح طلبك بالاسم.
مريم حطت إيدها على بوقها. يا نهار أبيض! أنا ضعت! سارة حاولت تهديها. استني، محدش قال إنه طردك. هو لازم يقول؟ أنا دخلت غرفته ونمت على سريره! أنا عارفة إن ده ممنوع! عينيها بدأت تدمع. كانت خاېفة من فقدان شغلها، مش بس لأنها محتاجة المرتب، لكن لأنها ما كانتش عايزة ترجع بيتها وتقول لأمها إنها خسړت وظيفتها بسبب غلطة ما كانش قصدها منها. مريم همست أنا ما كنتش ناوية أنام أصلًا.
كنت عايزة أريح ضهري خمس دقايق بس. سارة ضغطت على إيدها. طيب، لما تقابليه، قولي له الحقيقة. ما تكذبيش. مريم هزت راسها، لكنها كانت مړعوپة. بعد دقائق، ظهرت نوال عند مدخل المطبخ. بصّت ناحية مريم وقالت مريم، الشيخ راشد عايزك في مكتبه. مريم حسّت إن ركبتها بتترعش. قالت بصوت ضعيف حاضر يا هانم.
ومشت وراها في الممر الطويل. كل خطوة كانت بتحس إنها بتقرب من لحظة ممكن تغيّر حياتها كلها. المواجهة اللي ما كانتش متوقعة! وصلت مريم لمكتب الشيخ راشد. الباب كان مفتوحًا، ونوال أشارت لها تدخل. دخلت بخطوات بطيئة، ووقفت قدام المكتب، وعينيها في الأرض. راشد كان جالسًا خلف مكتبه، بيراجع بعض الأوراق. رفع عينيه ناحيتها، ثم أشار للكرسي المقابل.
اتفضلي، اقعدي. مريم اتفاجئت. كانت متوقعة إنه هيطلب منها تفضل واقفة لحد ما يخلص كلامه. قعدت على طرف الكرسي، وضمّت إيديها لبعض. راشد سألها اسمك مريم حسن؟ أيوه يا سيدي. بقالك قد إيه بتشتغلي هنا؟ ست شهور يا سيدي. وإنتِ اللي جهزتي جناحي امبارح؟ مريم بلعت ريقها. أيوه يا سيدي. راشد سكت لحظة، ثم سألها مباشرة إنتِ عارفة إن ممنوع أي حد ينام على السرير ده؟
مريم رفعت عينيها للحظة، ثم نزلتها بسرعة. عارفة يا سيدي. طيب، ليه عملتي كده؟ كانت دي اللحظة اللي مريم خاېفة منها من أول ما صحيت. بدأت دموعها تتجمع في عينيها، لكنها حاولت تتكلم بثبات. أنا آسفة يا سيدي. والله ما كان قصدي أبدًا أتعدى على تعليمات القصر، ولا كنت بحاول أعمل أي حاجة غلط. راشد فضل ساكتًا، فمريم كملت بسرعة أنا كنت شغالة من الصبح، وما نمتش كويس الليلة اللي قبلها، وكنت تعبانة جدًا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.