خدامه الشيخ

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

الخدم دخلوا المطبخ، والحراس اتبدلوا، والموظفون بدأوا يجهزوا جدول اليوم. لكن كان فيه سؤال واحد بيلف على ألسنة الجميع الشيخ راشد رجع فعلًا الليلة اللي فاتت؟ ولما عرفوا إنه قضى الليل في جناحه، بدأت المشرفة نوال تتحرك بسرعة ناحية الدور التاني. كانت عايزة تتأكد إن كل حاجة تمام قبل ما يطلبها الشيخ.

وصلت عند باب الجناح، وخبطت بخفة. يا سيدي، حضرتك صاحي؟ جالها صوته من الداخل ادخلي. فتحت الباب، ودخلت بخطوات محسوبة. راشد كان واقفًا قرب النافذة، لابس ملابس مرتبة، وفي إيده فنجان قهوة. نوال انحنت برأسها باحترام. صباح الخير يا سيدي. صباح الخير. بصّ لها راشد، ثم سألها فجأة مين الخادمة اللي كانت مجهزة الغرفة امبارح؟

نوال اتجمدت لحظة. السؤال وحده كان كافيًا يخليها تحس إن فيه مشكلة كبيرة حصلت. تقصد يا سيدي؟ البنت اللي جهزت السرير والحمام وكل حاجة في الجناح. نوال حاولت تفتكر أسماء العاملات اللي اشتغلوا في الدور التاني. غالبًا مريم يا سيدي. راشد حط فنجان القهوة على الطاولة. مريم إيه؟ مريم حسن، يا سيدي. هي واحدة من العاملات الجدد نسبيًا. سكت لحظة، وبعدين سأل هي شغالة هنا من إمتى؟

بقالها حوالي ست شهور. وبتشتغل فين عادة؟ نوال بدأت تتوتر. في التنظيف وتجهيز الغرف، يا سيدي. راشد بصّ لها مباشرة. هي كانت بتشتغل امبارح طول اليوم؟ نوال اترددت. أيوه يا سيدي، كان عندنا شغل كتير، وهي ساعدت في أكتر من مكان. من أول إمتى؟ نوال ما كانتش عارفة الإجابة الدقيقة، لكنها قالت من الصبح بدري. راشد سكت للحظات. وبعدين قال من النهارده، أي موظف يشتغل ساعات إضافية لازم يكون له وقت راحة واضح.

ومش عايز أي حد يفضل شغال لحد ما يقع من التعب. نوال رفعت عينيها باستغراب. كانت متوقعة إنه هيتكلم عن مريم لأنها نامت على سريره، أو يطلب خصمًا من مرتبها، أو حتى يطردها. لكن الكلام اللي سمعته كان بعيدًا تمامًا عن توقعاتها. قالت بحذر حاضر يا سيدي. هل حصل أي تقصير في تجهيز الغرفة؟

راشد ردّ بالعكس. الغرفة كانت نظيفة، وكل حاجة كانت جاهزة. نوال اتنهدت براحة. لكن قبل ما تخرج، سمعت منه جملة خلتها تقف مكانها. ولما مريم تصحى، ابعتيها لي. عايز أتكلم معاها. وشها شحب. حاضر يا سيدي. خرجت نوال من الجناح وهي مش عارفة هتقول إيه لباقي العاملين. لأنها كانت متأكدة إن مريم، لما تعرف إن الشيخ عايز يشوفها بعد اللي حصل، هتفتكر إن مستقبلها انتهى.

مريم صحيت على أكبر صدمة في حياتها! في غرفة العاملات، كانت مريم نايمة بعمق لحد ما بدأت الشمس تدخل من الشباك. فتحت عينيها ببطء، وهي مش فاهمة هي فين. أول حاجة حسّت بيها كانت الراحة. جسمها ما كانش موجوع بنفس الدرجة اللي كانت حاساها امبارح، لكنها افتكرت فجأة إنها كانت بتجهز جناح الشيخ. قعدت بسرعة على السرير. وبعدين بصّت حواليها.

دي مش الغرفة اللي كانت فيها! حطت إيديها على راسها، وبدأت تحاول تجمع أفكارها. افتكرت إنها خلصت الشغل، وقعدت على طرف السرير عشان ترتاح. وبعدين ما افتكرتش حاجة تانية. قلبها بدأ يدق بسرعة. هل الشيخ رجع؟ هل شافها؟ هل الحراس شالوها من الغرفة؟ هل حد بلغ المشرفة؟ قامت من السرير، وغسلت وشها بسرعة، ورتبت هدومها، وخرجت من الغرفة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
931مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة