خدامه الشيخ

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

والشيخ راشد ما نسيش اللي حصل، لأنه كان درسًا له هو كمان. درس إن القصور الكبيرة ممكن تكون مليانة أثاث غالي، وأسرّة فاخرة، وستائر من أغلى الأقمشة، لكن كل ده مالوش قيمة لو الناس اللي بتحافظ على المكان بتتعب في صمت، ومحدش بيسأل عنها. أما العاملون في القصر، ففضلوا يحكوا عن اللي حصل في الليلة دي لفترة طويلة.

بعضهم كان بيقول إن مريم كانت محظوظة لأنها نامت في الغرفة الليلة اللي رجع فيها الشيخ. لكن مريم كانت بترد كل مرة أنا ما كنتش محظوظة إني نمت على سريره. أنا كنت مرهقة، وده كان غلط مني. لكن اللي أنا ممتنة له فعلًا إنه سمعني، وفهم إني ما كنتش أقصد أعمل حاجة غلط. وفي النهاية، ما كانش أكتر شيء صدم الجميع إن الشيخ راشد سمح لخادمة تنام على سريره.

اللي صدمهم فعلًا إنه، بدل ما يستخدم سلطته عشان يعاقبها على لحظة ضعف، استخدمها عشان يمنع تكرار السبب اللي وصلها للمرحلة دي. لأن القوة الحقيقية مش إنك تقدر تطرد شخصًا في ثانية، ولا إن كل اللي حواليك يخافوا منك. القوة الحقيقية إنك تقدر تحاسب على الغلط، وفي نفس الوقت تفضل عادلًا.

وإنك تفتكر، مهما كان منصبك أو حجم ثروتك، إن الشخص اللي بيخدمك إنسان عنده تعب وبيت ومسؤوليات، وإن كرامته مش أقل من كرامتك. ومريم؟ رجعت لشغلها، وكملت حياتها، لكن الليلة دي فضلت علامة فارقة في ذاكرتها الليلة اللي دخلت فيها غرفة الشيخ وهي بالكاد قادرة تقف على رجليها، وخرجت منها في اليوم التالي وهي عارفة إن الرحمة ممكن تغيّر حياة إنسان، أكتر بكتير من أي عقۏبة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
931مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة