حماتي لما دخلت الشقة ما كانتش بس بتتفرج على النظافة ولا بتشوف الأوض زي ما قالتلي الصبح، دي كانت بتدور على حاجة معينة، حاجة هي عارفاها ومخططة لها من بدري! بصيت لمحمود وزعقت في إيه يا محمود؟! ماتنطق! أهلك بيتهموني بإيه بالظبط وإنت قاعد ساكت كده زي خيال المآتة؟! محمود رفع عينه أخيرًا، بس كانت نظرة جبانة ومترددة، وقال بصوت مخڼوق وطي صوتك يا نور!
إنتِ في بيت أبويا وأمي، احترمي اللي قاعدين! وبعدين إنتِ اللي حطيتي نفسك في الموقف ده لما عملتي راسك براس أمي وغيرتي الكالون كأننا حرامية عندك! حمايا مد إيده على الترابيزة اللي في النص، وسحب ظرف أبيض كان محطوط، وفتحه قدام الكل. قلبي وقع في رجلي.. الظرف ده أنا عارفاه كويس، ده الظرف اللي كنت حاطاه تحت الهدوم الشتوي في أخر رف في الدولاب، ظرف مقفول بلزق ومحدش كان يعرف مكانه نهائي إلا أنا!
حمايا بصلي بنظرة كلها شك وعتاب، وطلع من الظرف أوراق وفلوس، وقال بصوت خشن هز الصالون كله إحنا بقى يا ست هانم، عايزينك تفهمينا إيه ده؟ وإزاي الحاجات دي تكون موجودة في بيت ابني من غير ما يعرف؟ ومين الراجل اللي باعثلك الورق ده باسمه، وبأي حق تكتبي بيع وشړا من ورانا؟! الدنيا اسودت في عيني ولساني اټشل لثواني.. ورق إيه؟ وراجل مين؟
! حماتي قامت وقفت وقربت مني وهي بتشاور بإصبعها في وشي وبتقول بغل ها؟ قطة أكلت لسانك؟! فاكرة نفسك شاطرة ومخبية بلاويكي جوه الهدوم؟! لولا إني دخلت وفتشت بمفتاحي مكنش حد هيعرف المصېبة اللي إنتِ مبيتاها لابني! ده إنتِ طلعتي شيطانة وإحنا مش دريانين! كنت ببص للورق اللي في إيد حمايا والذهول مسيطر عليا تمامًا.. الأوراق دي مش بتاعتي، والخط اللي مكتوب بيه مش خطي، والاسم اللي اتقال أنا عمري ما سمعت عنه في حياتي!
بصيت لمحمود اللي كان قاعد يفرك في إيديه ومړعوپ يبص في عيني، وفجأة فهمت.. فهمت إن في لعبة كبيرة جدًا بتتلعب عليا، وإن الموضوع مش تفتيش حماتي الفضولية ولا خناقة مفتاح، دي مصيدة معمولالي بالمسطرة والقلم عشان أخرج من البيت ده بڤضيحة ومن غير ما أطالب بحبة رمل واحدة من حقوقي! قربت من الترابيزة، وسحبت الورق من قدام حمايا پعنف، وبصيت فيه.
. وأول ما قريت التاريخ اللي مكتوب فوق والاسم اللي ممضي تحت، دمي نشف في عروقي، وعرفت إن السر اللي اكتشفوه مش هيخرب بيتي أنا لوحدي.. ده هيقلب عيلة محمود دي كلها فوقاني تحتاني، بس السؤال اللي شل تفكيري في اللحظة دي مين فيهم اللي رتب المصېبة دي، ومحمود نفسه.. ضحېة زيي، ولا هو اللي دابحني بإيده؟! يتبع
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.