حماة متطفلة ج 1 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

والساعة داخلة على عشرة بالليل! وبعدين محمود فين؟ مش ده جوزي وبيتي، ولا خلاص كل حاجة بقت من ورا ضهري؟! حمايا راجل دايمًا هادي ومابيتدخلش في المشاكل، لكن وشه المرة دي كان صارم جدًا، نظراته مفيهاش ذرة تعاطف، وقال بنبرة مفيهاش أي مجال للنقاش محمود تحت مستنينا في شقتنا، ومش هينفع الكلام هنا على عتبة الباب والناس رايحة جاية في العمارة.

البسي طرحتك وانزلي بالذوق، إحنا مش جايين نعمل فضايح، بس في أصول لازم تمشي عليها، واللي حصل النهاردة كسر كل الأصول دي. حماتي طلعت خطوة لقدام، وابتسمت نص ابتسامة سمجة وقالت البسي يا حبيبتي، البسي وانزلي بكرامتك، بدل ما نخلي العمارة كلها تتفرج عليكي وتعرف حقيقتك.. ده إحنا صابرين عليكي أربع سنين وساكتين وبنقول بكرة تتعدل، لكن تمدي إيدك وتغيري الكالون وتطرديني أنا وابني؟! لا، دي وسعت منك أوي!

كنت شايفة الاتنين قرايبهم، ولاد عم محمود، واقفين باصين في الأرض، بس وجودهم في حد ذاته كان رسالة ضغط، رسالة ترهيب واضحة وصريحة إن الموضوع مش مجرد عتاب عائلي، ده مجلس تأديبي معمول مخصوص عشان يكسروا مناخيري فيه. في ثانية واحدة، فكرت أقفل الباب في وشهم وأتصل بأهلي وأقولهم الحقوني، بس افتكرت أمي وتعبها اللي لسه سيباها عليه الضهر..

لو سمعت كلمة زي دي أو عرفت بالمصېبة دي هيجرالها حاجة، وأبويا راجل كبير مابيستحملش خناقات ولا مشاكل. حسيت إني وحيدة تمامًا في اللحظة دي، ومافيش قدامي غير إني أواجههم بنفسي وبقوتي. بصيت لحمايا في عينه مباشرة وقلتله تمام يا عمي، أنا نازلة وراكم، بس مش عشان خاېفة من حد، أنا نازلة عشان أعرف أنتم مجمعين الناس دي كلها عليا ليه.

دخلت الشقة، وقفلت الباب ورايا بالمفتاح الجديد اللي كان لسه بارد في إيدي، وسندت ضهري على الباب وغمضت عيني وخدت نفس طويل جدًا. مسكت موبايلي، وإيدي كانت بتترعش، وبصيت لرقم محمود.. كنت عايزة أعاتبه، أسأله هو إزاي رضي بكده؟ إزاي يهون عليه يوقف أهله كلهم قدام مراته بالشكل ده؟ بس مسحت دموعي بسرعة وقولت لنفسي لا يا ستي، البكا دلوقتي ضعف، والضعف هيدوسوا عليه برجليهم.

لبست إسدالي وخرجت، ونزلت السلم خطوة خطوة، وكل خطوة كانت بتخليني أحس إن البيت ده مابقاش بيتي، وإن الأربع سنين اللي فاتوا اتبخروا في الهوا. وصلت قدام باب شقة حماتي، كان مفتوح نص فتحة، وزعيق واطي وصوت همهمة طالع من جوه. أول ما خطيت عتبة الباب، لقيت الكل قاعد في الصالون.. حمايا، وقرايبهم، وحماتي اللي قعدت وحطت رجل على رجل كأنها قاضي مستني ينطق بالحكم، ومحمود جوزي.

. كان قاعد في ركن، باصص للموبايل كالعادة، وشه متهرب من عيني، وما رفعش راسه حتى يبصلي لما دخلت. وقفت في نص الصالون وما قعدتش، وسألت وأنا باصة لمحمود تحديدًا خير يا جماعة؟ جمعتوني هنا ليه؟ وإيه الموضوع الكبير اللي ما يستناش لبكرة؟ حمايا شاور بإيده على الكنبة وقال اقعدي يا بنتي الأول، الكلام يتاخد ويدي بالهداوة. قلتله وأنا واقفة زي الجبل لأ يا عمي، أنا مرتاحة كده.

. اتفضل قول اللي عندك عشان عايزة أطلع أرتاح. حماتي ضحكت بصوت عالي مستفز وقالت ترتاحي؟! والله ليكي عين تتكلمي عن الراحة! قولي لها يا حاج، قولي لها على اللي لقيناه في شقتها ومستخبي في دولابها! الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. لقيتوا إيه؟! ودولاب إيه؟! حماتي لما دخلت الشقة ما كانتش بس بتتفرج على النظافة ولا بتشوف الأوض زي ما قالتلي الصبح، دي كانت بتدور على حاجة معينة، حاجة هي عارفاها ومخططة لها من بدري!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة