دقات متلاحقة، زي طبول بټضــ,,ـــــرب جوه صدـ,,ـــري. بصيت ناحية إيده، ورفعت عيني ببطء. الدور التمنتاشر. بلكونة شقتي. وهناك كان فيه قميص نوم حرير أحمر فاقع بيتحرك مع هوا المغرب. اللون الأحمر كان صارخ بشكل مؤلم. زي نقطة ډم معلقة قدام عيني. دماغي عملت صوت زي الطنين. كل حاجة حواليّ اختفت. أنا كل هدومي ألوانها هادية.
وفي دولابي عمر ما كان فيه، ومش ممكن يكون فيه، قميص نوم بالشكل ده. قميص نوم ملفت بالشكل ده. مش بتاعي. إذن بتاع مين؟ الشحاذ قرب مني، ووطى صوته. وقال لي كل كلمة ببطء هي بتيجي كل يوم الساعة تمانية بالليل. وتطلع الساعة ستة الصبح. وبعدين بص لي وقال والنهارده لسه ما مشيتش.
في اللحظة دي، عالمي كله انهار. الشنطة وقعت من إيدي اللي كانت بتترعش. وقعت على الأرض بصوت عالي. لكن الصوت ده ما كانش أعلى من الصوت اللي اتكسر جوا قلبي. فضلت واقفة مكاني، ببص على قميص النوم الأحمر. كان بالنسبة لي زي علم. ست غريبة رفعت علمها فوق بيتي. جوه بيتي أنا.
وكأنها بتعلن إنها بقت صاحبة المكان. قد إيه المشهد كان ساخر ومهين. أنا غبت عشرة أيام بس. عشرة أيام! وكل ليلة كنت بعمل مكالمة فيديو، وبشوف أحمد قاعد في مكتبه وبيكلمني بمنتهى الهدوء والحنية. لكن أول ما المكالمة تخلص كان بيحــ,,ـــــضن ست تانية ويدخل معاها أوضة النوم. بل بالعكس واضح إنه ما كانش خاېف أصلًا. كان واثق إني مش هارجع بدري.
وعشان كده، كان جريء لدرجة إنه يسمح لنفس الست إنها تنشر هدومها على بلكونة بيتي. بلكونة أنا اللي كنت باهتم بيها. معدتي اتقلبت. حسيت إني هرجع. مش بس من اللي شفته. لكن من الإحساس كله. إحساس القرف طالع من أعماق جسمي. قفلت عيني وأخدت نفس عميق. مش هعيط. مش دلوقتي. دي مش لحظة اڼهيار. لازم أفكر.
نزلت عيني على الشنطة اللي وقعت، وانحنيت ورفعتها. صوابعي كانت بيضا من شدة الضغط عليها. أنا مش هطلع الشقة. حسب كلام الراجل، الست دي لسه جوه. ولو طلعت دلوقتي هشوف إيه؟ مش قادرة أتخيل. في حاجات لو شفتها بعيني، ممكن تفضل كابوس معايا طول عمري. أنا مش هديهم اللحظة دي. مش هخلي نفسي أتحول لست مکسورة تدخل شقتها وتتصدم بالخېانة قدام عينيها. لا. لازم أفكر.
طلعت موبايلي وفتحته. لسه صورة أنا وأحمد على البحر هي خلفية الشاشة. كان حاضني من ضهري وإحنا بنضحك. بصيت للصورة. حسيت بعيني بتوجعني. ضغطت عليها ومسحتها. مسحت الصورة من على الشاشة. وبدأت أدور في الأرقام. أنا مش هكلم الشرطة. ومش هكلم أهلي. ومش هكلم صحابي. في اللحظة دي، أنا محتاجة حد يساعدني بهدوء. لقيت الرقم اللي بدور عليه.
وضغطت اتصال. ردت عليا مساعدتي. ألو؟ قلت لها عايزاكي تحجزيلي أوضة في الفندق اللي قدام العمارة بتاعتي. سكتت لحظة، واضح إنها استغربت. لكنها ما سألتنيش كتير. وقالت حاضر يا مدام. قفلت المكالمة. رجعت ببصي للشحاذ. طلعت كل الفلوس اللي كانت معايا تقريبًا. كانوا حوالي خمسمية جنيه وزيادة بسيطة. وحطيتهم كلهم في إيده. وقلت شكرًا. المرة دي كنت بتكلم من قلبي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.