تزوجنى على زوجته لانها تنجب بنات

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

زعق في وشي بصوت هز جدران البيت: “الولد ده ابن مين؟! أنطقي! أنا طول السنين دي كنت عايش في كذبة ومضحوك عليا؟!” وقعت على ركبي، وبكيت بحرقة وأنا بحلف له بكل غالي: “والله ابنك! والله ما عرفت راجل غيرك! التحاليل دي اكيد غلط.. أنت أبو ابني الوحيد!”. لكن أحمد مكنش في وعيه من كتر الصدمة.

مسكني من ايدي بعنف، ونزل بيا وبابني على أكبر معمل تحلليات في البلد وهو بيصرخ: “النهارده هعرف مين فيكم اللي دمر حياتي!”. مرت تلات أيام كأنهم سنة، لا دقت النوم ولا عرفت أكل، وكنت ببص لابني وأنا حاسة بذنبه. وفي اليوم الرابع، رجع أحمد وفي إيده التقرير. دخل وشه خالي من أي تعبير، هدوء مرعب. حدف التقرير في وشي وقال ببرود قاتل: “التحليل أثبت إن الولد ابني.

. معجزة طبية نادرة.. ربنا أراد يديني الولد من صُلبي بعد سنين اليأس.. بس ربنا كشفلي كمان حقيقتك أنتِ.. كشفلي إنك خربتي بيت ست صانت عيوبي وسكتت على وجعها عشان تحافظ على كرامتي قدام الناس”. اتنفست الصعداء بغباء وقلت له وأنا بعيط: “الحمد لله.. يعني صدقتني؟ أنا بحبك وعملت كل ده عشان تفضل ليا!

”. قاطعني بضحكة مرة وقال وهو بيبصلي بقرف: “أنا طلقّتك يا هدى.. طلاق غيابي خلصته من شوية. أنتِ والولد مالكمش مكان هنا. أنا هدور على أسماء وبناتي لو هلف عليهم مصر كلها كعب داير، وهبوس تراب رجلين الست اللي صانتني وصانت سري، وأنتِ اطلعي برة بيتي فوراً”. لميت هدومي والدموع عامية عيني، وخرجت من الشقة وأنا شايلا ابني على كتفي. نزلت السلم وبصيت لشقتها التحتانية.

. كانت ضلمة وخالية. افتكرت يوم ما كانت واقفة مكسورة ومحدش جنبها. خرجت للشارع في نص الليل، الهوا كان ساقع، والولد بدأ يعيط، ومكنتش عارفة هروح فين ولا مين هيسترني أنا وابني. تذكرت جملتها وهي بتقول “مليش حد في الدنيا”.. ودلوقتي أنا بقيت مكانها، من غير سند ولا زوج، وبإيدي اللي هدمت بيتي. — **الجزء الثالث: التائهون في ممر الندم** قعدت على رصيف هادي في أول الشارع، ضامة ابني لصدري وأنا ببكي بحرقة.

كل دمعة نزلت من عين أسماء زمان، كانت بتتحول دلوقتي لسهم في قلبي. افتكرت لما كانت بتقولي أنا مستعدة أكون خدامتك، ودلوقتي أنا اللي مش لاقية ركن يحميني أنا وابني. قضيت الليل في لوكاندة رخيصة من فلوس دهب الصغير اللي كان معايا. في نفس الوقت، كان أحمد بيعيط ندماً في شقته الفاضية، وبدأ رحلة بحث مجنونة عن أسماء وبناته.

راح للملجأ، وسأل في كل مكان تعرفه. كان بيمشي في الشوارع زي التايه، ماسك صورة البنات ويسأل عليهم. ندمه كان بياكل روحه. بعد أسبوعين من التدوير، تليفون أحمد رن من واحد صاحبه قاله: “أحمد، أنا شفت أسماء والبنات في منطقة شعبية على أطراف القاهرة، شغالة في مشغل خياطة وقاعدة في أوضة بسيطة على السطوح”. أحمد طار بالعربية للمكان، وطلع السلم المهدود لحد ما وصل للباب الموارب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة