تزوجنى على زوجته لانها تنجب بنات

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

سمعنا صوت نقاش حاد ومتبادل من فوق، وبعد ساعة طلع وهو واخد قراره وصوته جافي: “خلاص يا هدى.. أنا طلقتها، ومش هقعد في بيت فيه نكد وقرف كل يوم”. يومها، صحيت تاني يوم وأنا حاسة بانتصار وهمي. وقفت في البلكونة وأنا شايفة أسماء وهي بتلم حاجاتها البسيطة في شنط وبتنزل مع بناتها بهدوء تام وبدون صراخ ولا بهدلة، كانت ماشية بخطوات ثابتة بس مكسورة، وبناتها حواليها بيعيطوا بصوت خفيف.

الأغرب إنها مالت برأسها بصمت، ومحاولتش تدافع عن نفسها ولا تعمل خناقة أخيرة؛ كانت ساكتة بشكل حسسني بالرهبة من silence بتاعها. بعد أسبوعين، اختفت تمامًا. ومع اختفائها، بقيت أنا الزوجة الوحيدة في البيت، والولد بقى محور اهتمام الجميع، بس الراحة اللي استنيتها مجاتش زي ما صورتها. — **الجزء الثاني: انقلاب الموازين.. وسقوط الوهم** بعد شهور قليلة من طردها واختفائها، بدأت حاجات غريبة تحصل في البيت. أحمد مبقاش زي الأول؛

بقى سرحان طول الوقت، وضحكته اللي كانت مالية البيت اختفت، وبقى كل ما يسمع صوت ضحكة بنت صغيرة في الشارع يقف مكانه ويسكت فجأة وعينه تلمع بالحزن. وفي ليلة شتوية، صحيت على صوت بكاء مكتوم جنب مني. فتحت عيني، لقيت أحمد قاعد على السرير وماسك راسه بإيديه وبيعيط بوجع. أول مرة أشوف الراجل ده في الحالة دي.

سألته بخضة واستغراب: “مالك يا أحمد؟ في إيه؟” مسح دموعه بسرعة وقال بعصبية مزيفة: “مفيش.. نامي”. لكن الواضح إن فيه سر كبير مخبيه. من اليوم ده، بقى يخرج كل يوم بعد الشغل لساعات طويلة بدون ما يقولي رايح فين، ولما أسأله يرد بغضب وأعصاب تلفانة: “متدخليش في اللي ملكيش فيه!”. لحد ما جه يوم، رجع فيه البيت وشُه أصفر كأنه شاف شبح، ودخل الأوضة وقفل على نفسه.

بعد ساعات من السكتة الطويلة، خرج وهو ماسك ظرف قديم مصفر. رماه قدامي على الترابيزة وقال بصوت ميت: “اقري ده.. واعرفي عملتي إيه فينا”. فتحت الظرف وأنا قلبي بيدق بسرعة. لما طلعت أول ورقة وشفت خط إيد أسماء، حسيت إن الدم اتجمد في عروقي. كانت كاتبة: *”إلى الزوج اللي افتكرت إنه سندي.. أنا عمري ما زعلت من قضاء ربنا إن عيالي بنات، بس اللي كسرني هو إنك بعتني وصدقت الكدب السهل.

أنا ماشية ومش هتشوف وشي تاني، بس قبل ما أمشي لازم تعرف الحقيقة اللي خبيتها عليك سنين طويلة عشان أحميك من صدمتك.. التحاليل دي بتثبت إنك عندك عقم كامل من يوم ما اتجوزنا، وبناتي التلاتة دول أنا متبنياهم من ملجأ واتفقنا نداري على بعض ونربيهم كأنهم من صلبك.. الولد اللي طاير بيه ده معجزة أو حاجة تانية تخصك أنتِ يا هدى.. دوري ورا نفسك”.* الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة.

حسيت إن الأرض بتلف بيا. بصيت لأحمد اللي كان بيبصلي بنظرة كلها كره وغُل عمره ما ظهر في عينه قبل كده. سحب من إيدي باقي الأوراق.. كانت تقارير طبية قديمة من سنين بتثبت مرضه، ومعاها تقارير جديدة هو لسه عاملها لوحده في السر بعد ما لقى الرسالة دي في هدوم قديمة لأسماء سبتها بالغلط في الشقة التحتانية. زعق في وشي بصوت هز جدران البيت: “الولد ده ابن مين؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة