سر الدولاب القديم ج 1 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

فتحت الدوسيه الكرتون بالراحة، طلعت منه أوراق كتيرة.. شهادات مكتوبة بالفرنساوي ومختومة بأختام شمع أحمر بيضاوي، وعليها تواريخ قديمة جداً، أقدم تاريخ فيهم كان سنة ١٩٣٦. كانت شهادات أصالة من شركة فرنسية مشهورة في باريس اسمها Jumeau، وشهادات تانية ألمانية عليها رسمة نسر وكلمات مش مفهومة. لكن في وسط الأوراق دي كلها، كان في جواب مكتوب على ورق أبيض مسطر ومكتوب بحبر سائل أزرق، خط عربي رقعة منمنم ومنسق جداً، كأن اللي كاتبه كان بيكتب رسالة ملكية.

أسماء عدلت نضارة القراءة الضعيفة بتاعتها، وبدأت تقرأ بصوت واطي والكل ساكت بيسمع ٣. حكاية الست شريفة هانم إلى من يقع هذا الدولاب بين يديه.. أياً كنت وأياً كان الزمان الذي تقرأ فيه هذه الكلمات. أعلم أنك قد ترتعب حين ترى هذه الوجوه الصامتة، لكن أرجوك باسم الإنسانية وباسم كل أم فقدت فلذة كبدها، لا تؤذِ هذه الدمى ولا تدع يد الجهل تمزقها أو تلقي بها إلى النيران.

هذه الدمى لم تكن يوماً مجرد خشب وشعر مستعار وبورسلين ناعم. هذه كانت روح ابنتي الوحيدة نادية، التي اختطفها مرض السل وهي في سن الحادية عشرة، في خريف عام ١٩٥٢، قبل أن ترى حلمها في أن تصبح فنانة تشكيلية يتحقق. بعد مۏتها، أظلــ,,ـــــمت الدنيا في عيني، وضاقت بي جدران فيلتي في حي مصر الجديدة.

لم يبقَ لي من ريحتها إلا هذه الدمى النادرة التي كان والدها، المغفور له كمال باشا ذو الفقار، يجلبها لها من رحلاته إلى باريس وفيينا وبرلين. كانت نادية تمضي الساعات تحيك لهن الفساتين، وتصفف شعورهن، وتتحدث إليهن كأنهن شقيقاتها اللاتي لم تلدهن أمها. وحين اشتد

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة