أسماء رفعت صباعها اللي كان بيترعش زي عود قصب في الهوا، وشاورت على الدولاب.. مقدرتش تطلع غير صوت حشرجة ج.. جوة.. يا كريم.. يا لهوي يا ابني.. اخرج برة وخد إخواتك! كريم وشه اتخطف، ورجع خطوة لورا بغريزة الخۏف، بس نخوة الولد اللي بقى حاسس إنه راجل البيت بعد أبوه نقحت عليه.
بص حواليه يدور على أي حاجة، مسك مقشة خشب كانت مركونة جنب قفص البصل، وقرب من الدولاب بحذر، كل خطوة منه بحساب كأنه ماشي على لغم. مين جوة؟! مين هنا؟! مفيش رد. غير صمت تقيل وهوا ساقع كأنه خارج من تلاجة مــ,,ـــــوتى مش دولاب خشب. كريم طلع تليفونه القديم من جيبه، شاشته المکسورة يدوب منورة، وشغّل كشاف الموبايل. وجه النور الأبيض الضعيف جوة الفتحة اللي انفتحت1 حكـايات مني السيد حصري موقع أيام تريندز بين الضفتين.
. الظل اتحرك على الخشب. النور ضړب في وش أول حاجة جوة الدولاب. كريم جسمه اتنفض ورجع لورا نص خطوة وهو بيقول بصوت مخڼوق أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. بسم الله الرحمن الرحيم! شوفت يا ابني؟! شوفت الکاړثة اللي جريتها برجلي لبيتنا؟! أسماء عيطت، والدموع نزلت حامية على خدودها وهي بتفتكر عيالها ومستقبلهم هنروح في داهية.
. الشرطة هتيجي تكلبشنا ويقولوا إحنا اللي .ناهم.. يا وقعة سودة يا رب! كريم ركز في النور أكتر. مكنش في ريحة عفن ولا زفارة مۏت. الريحة اللي طالعة كانت غريبة أوي.. ريحة خشب صندل قديم، مع ريحة نفتالين قوية نفاذة بتلسع في المناخير، وشوية تراب متخزن من نص قرن. الولد دقق عينيه أكتر في الوش اللي عينيه مفتوحة ومتبت في كشاف الموبايل.
وفجأة، كريم وطى المقشة اللي في إيده.. وقرب خطوة تانية. أوعى يا كريم! أوعى تلمس حاجة يا ابني! استني يا أمي.. استني بس وبصي معايا كدة.. كريم مد إيده ومد كشاف التليفون لآخر دراعه جوة الضلفة. النور وضح التفاصيل اللي العتمة كانت خافياها الوش الأبيض الصافي مكنش جلد مېت.. كان بورسلين ناعم ومصقول بلمعة غريبة كأنها شمع.
العينين اللي كانت باصة لأسماء مكنتش عيون بني آدم، دي كرات زجاجية زرقا معمولة بحرفية تخوف، والرموش شعر طبيعي رفيع جداً ملزوق شعرة شعرة. والشعر اللي نازل على الكتاف كان كستنائي تقيل، متضفر على الطريقة القديمة بتاعة زمان. دي مش چثة يا أمي.. دي.. دي عروسة! أسماء بصت له بذهول كأنها مش مستوعبة عروسة إيه اللي بحجم البني آدم دي يا كريم؟
! أنت بتضحك عليا عشان تهديني؟ والله العظيم عروسة! تعالي شوفي بنفسك.. أسماء مسكت نفسها وقامت على حيلها بالعافية، رجليها كانت بتخبط في بعض، وقربت جنب ابنها وهي ماسكة في كتفه. كريم مد إيده بجرأة ولمس طرف الإيد المتدلية. مكنتش إيد لحم ودم، كانت إيد معمولة من عجين الخشب والبورسلين المبطن بقماش محشو قطن وكتان، واللبس اللي عليها كان فستان مخملي كحلي منفوش، مطرز بسيرما دهبي تقيلة شغل يدوي بتاع هوانم زمان، وتحته جيبونة كذا طبقة تيل ودانتيل أبيض مقلوب لونه للبيج من كتر الركنة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.