قصة اعتنيت بأطفال أختي حكايات انجي الخطيب2

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

. أنا عارف أمي فين دلوقتي. الدموع اللي كانت في عينه جمدت فجأة، وبقت نظرته حادة زي الموس، لدرجة إني رجعت خطوة لورا من الخوف. إنت بتقول إيه يا ياسين؟ أمك ماتت ودفــ,,ـــــناها بإيدنا، والوجع ده عشنا فيه سنين!.. ضغط على إيدي بقوة خلتني أتألم، وهمس وصوته طالع بوشيش مرعب لا يا خالتو، إحنا دفــ,,ـــــنا كفن فاضي.

. أنتي نسيتی إن محمود خدني معاه في العربية ليلتها؟. قلبي سقط في رجلي، الذاكرة بدأت تتجمع زي فلاشات سريعة وموجعة؛ ليلتها الكل كان فاكر إن ياسين نايم في أوضته، مفيش حد دور عليه في وسط زحمة الصدمة والشرطة. كنت مستخبي ورا الكرسي.. بابا مكنش بيخلص ورق، بابا كان بيهرب بيها!.. كمل كلامه وهو بيتدحرج على الأرض ومنهار العربية متقلبتش لوحدها، فيه ناس وقفتنا، وبابا زقني برا العربية في الضلمة وقالي اجري ومتبصش وراك.

. وشفتهم وهما بيشيلوا ماما وهي لسه بتتنفس وبيحطوها في عربية تانية.. بابا ممتش يا خالتو، بابا هو اللي باعها، وهو اللي باعتلي الرسالة دي النهاردة. طلع من جيبه ورقة مطبقة ومهرية، فتحتها بإيد بتترعش، كان مكتوب فيها بخط أنا عارفاه كويس، خط محمود اللي مفارقتش عيني سنين ياسين، كفاية 12 سنة حماية.. الوقت جه عشان ترجع الأمانة لصحابها، افتح السرداب اللي تحت السر,,ـــــير، أمك مستنية اللي يخلصها.

بصيت لياسين برعب، والسؤال كان بيصرخ جوايا سرداب إيه؟ إحنا عايشين في البيت ده بقالنا 12 سنة ومشفناش حاجة!.. فجأة سمعنا صوت خبطة مكتومة جاية من تحت الأرض، من أوضة ياسين اللي كانت مقفولة بالمفتاح، خبطة منتظمة.. كأن فيه حد بيستنجد بقاله سنين. تسمرت في مكاني، والصوت المكتوم اللي طالع من تحت الأرض كان بيزيد حدة، خبطات رتيبة ومنتظمة كأنها نبض قلب مجهد بيحاول يعافر عشان يطلع للنور.

ياسين سحب إيدي وجرني وراه ناحية أوضته، كان بيتحرك زي الآلة، وشه خالي من أي تعبير غير الرعب الصافي. أول ما فتح الباب، ريحة غريبة ضــ,,ـــــربت في مناخيري، ريحة تراب قديم مخلوط بحاجة زي البخور بس تقيلة وتكتم النفس. ياسين زق السر,,ـــــير بعزم ما فيه، وظهر تحتيه باركيه خشب مخلوع ومحطوط مكانه سجادة صلاة قديمة ومهلهلة. ياسين.. إيه ده؟ إنت بتعمل إيه؟

صرخت فيه وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا، لكنه مردش، وطى على الأرض وشال السجادة، وظهر تحتها باب خشب صغير سحارة مدهون بنفس لون الأرضية عشان ميتحسش بيه. بقالها شهر بتنادي عليا يا خالتو.. كل ليلة، من بعد ما كملت ال 16، والصوت مبيسكتش قالها وهو بيشد الحلقة الحديد اللي في الباب. الخشب طلع صوت تزييق يقطع القلب، وفجأة ظهر قدامنا سلم ضيق ونازل لتحت في ضلمة كحل.

الخبط وقف فجأة، وحل مكانه صوت نهجان تقيل، صوت حد بيحاول يفتكر إزاي يتنفس. نزلت أول درجة ورجلي بتترعش، وياسين نور كشاف موبايله. السلم كان آخره أوضة صغيرة جداً، جدرانها متغطية بورق جرايد قديم من سنين فاتت، وفي الركن كان فيه سر,,ـــــير حديد مصدي وقاعدة عليه ست.. شعرها أبيض طويل ومغطي وشها كله، ولابسة هدوم كانت في يوم من الأيام فستان فرح زينب اللي ضاع ليلتها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة