قصة اعتنيت بأطفال أختي حكايات انجي الخطيب2

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

عمر شاف المنظر، شاف محمود اللي المفروض ميت، وشاف المسخ اللي كان في يوم من الأيام أمه، وشافني وأنا محشورة في الزاوية. بابا؟ همس بذهول، لكن محمود مدهوش فرصة يفهم، حدف الخنجر ناحيته بكل قوته. الخنجر مجاش في عمر، جه في واحد من التماثيل الشمع اللي وراه. في اللحظة دي، حصلت حاجة مكنتش تخطر على بال بشر؛

التمثال لما اتخبط، صرخ صرخة آدمية تقطع القلب، وبدأ دم حقيقي ينزف من الشمع ويغرق الأرضية. فجأة، كل التماثيل التانية بدأت تتحرك بعشوائية وتخبط في بعضها، والخيوط اللي واصلة للسقف بدأت تتشد لدرجة إن البيت فوق بدأ يميل. محمود صرخ صرخة وجع وكأن روحه هي اللي بتتسحب لا! التوازن باظ! العهد اتكسر!.. الأرض تحتنا بدأت تتشقق وتطلع منها مية سوداء وليها ريحة كبريت.

زينب قامت وقفت بجهد خرافي، وبصت لعمر وياسين، وبصوت فيه بحة المــ,,ـــــوت قالت خدوها واجروا.. المكان ده مش هيتحمل أكتر من كدة.. البيت ده كان سجــ,,ـــــن، والنهاردة السجــ,,ـــــن هينفجر. ياسين قام من على الأرض وسحبني من إيدي، وعمر مسك إيدي التانية، وبدأنا نطلع السلم الضيق والدرجات بتنهار ورانا درجة درجة.

بصيت ورايا لآخر مرة، شفت محمود وهو بيحاول يلم الدم اللي نازل من التماثيل بإيده، وزينب واقفة وراه وبتبتسم لي لأول مرة بملامحها القديمة وهي بتهمس سامحيني. أول ما رجلينا لمست أرضية الأوضة فوق، البيت كله اتهز هزة أخيرة، والسرداب انهار تماماً وبلع كل اللي فيه. وقفنا في الصالة، أنا وال 9 ولاد، بنبص لبعض في ذهول وصمت قاتل، والمطر برا لسه شغال.

وف وسط السكوت ده، تليفون البيت رن.. مشينا كلنا ناحيته بخوف، ياسين مد إيده وفتح السبيكر، وجالنا صوت محمود، بس المرة دي كان صوته هادي وطبيعي جداً زي زمان يا ولاد.. أنا خلصت الورق، ومستنيكم برا على الطريق، حد يفتح الباب. بصينا لبعض برعب، وبصينا للباب اللي كان مقفول بالترباس من جوا.. وفجأة، سمعنا صوت مفتاح بيلف في الكالون من برا. تسمرنا في أماكننا، والأنفاس محبوسة في الصدور.

صوت المفتاح وهو بيلف في الكالون كان بيعمل صدى في قلوبنا قبل ودننا، تكة.. وراها تكة.. والباب بدأ يتفتح ببطء شديد. ياسين كان ماسك في إيدي لدرجة إن ضوافره غرزت في جلدي، وعمر رفع الفأس اللي في إيده وهو بيترعش. الباب اتفتح تماماً، والهوا البارد والمطر دخلوا الصالة، وظهر قدامنا محمود.. بنفس الهدوم اللي خرج بيها من 12 سنة، مبلول من المطر، وفي إيده شنطة أوراقه الجلد.

دخل البيت وهو بيمسح المية عن وشه وابتسم ابتسامة باهتة مالكم واقفين كدة ليه؟ كأني شفتوا عفريت؟ قولتلك يا هدى مش هغيب كتير، الطريق كان واقف بس. بصيت لياسين، وبصيت للسرداب اللي لسه منهار تحتنا والتراب طالع من فتحة الأوضة، إزاي ده يكون محمود؟ وإيه اللي كان تحت ده؟ محمود؟

نطقت اسمه بصوت مهزوز، قرب مني ومد إيده عشان يلمس كتفي، لكن عمر صرخ فيه متقربش! أنت مين؟ اللي تحت ده كان مين؟ محمود عقد حواجبه باستغراب، وبص للحفرة اللي في أوضة ياسين ووشه فجأة اتحول لجمود غريب، الابتسامة اختفت وحل مكانها نظرة خالية من أي مشاعر. آه.. لحقتوا تفتحوا الهدايا؟ قالها ببرود وهو بيقفل باب الشقة وراه وبيرمي الترباس. كنت فاكر إن العهد هياخد

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة