قصة اعتنيت بأطفال أختي حكايات انجي الخطيب2

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

كل ليلة، من بعد ما كملت ال 16، والصوت مبيسكتش قالها وهو بيشد الحلقة الحديد اللي في الباب. الخشب طلع صوت تزييق يقطع القلب، وفجأة ظهر قدامنا سلم ضيق ونازل لتحت في ضلمة كحل. الخبط وقف فجأة، وحل مكانه صوت نهجان تقيل، صوت حد بيحاول يفتكر إزاي يتنفس. نزلت أول درجة ورجلي بتترعش، وياسين نور كشاف موبايله.

السلم كان آخره أوضة صغيرة جداً، جدرانها متغطية بورق جرايد قديم من سنين فاتت، وفي الركن كان فيه سر,,ـــــير حديد مصدي وقاعدة عليه ست.. شعرها أبيض طويل ومغطي وشها كله، ولابسة هدوم كانت في يوم من الأيام فستان فرح زينب اللي ضاع ليلتها. الست رفعت راسها ببطء، وعينها لما جت في عيني، صرخت صرخة مكتومة، ومدت إيدها اللي عبارة عن جلد على عضم وقالت بصوت ملهوش علاقة بالبشر تأخرتي ليه يا أختي؟

محمود قال إنك هتيجي تاخدي مكانك عشان أمشي أنا. الكلمة نزلت عليا كأنها صاعقة، رجلي ملمستش الأرض وبقيت ساندة على جدار السرداب البارد وأنا مش مصدقة. آخد مكاني؟ زينب.. أنتي بتقولي إيه؟ صوتي طلع مبحوح، والست اللي قدامي بدأت تضحك ضحكة هستيرية، ضحكة خالية من أي روح، وهي بتشاور بإيدها المرتعشة على ركن الضلمة اللي وراها. بصيت مطرح ما بتشاور، وشفت حاجة خلت عقلي يطير؛

كان فيه تسع تماثيل من الشمع، معمولين بدقة مرعبة، كل تمثال فيهم نسخة طبق الأصل من واحد من الولاد اللي ربيتهم ال 12 سنة اللي فاتوا، بس التماثيل كانت متوصلة بأسلاك نحاس نازلة من سقف السرداب وغارزة في قلب كل تمثال. محمود مبعش حد يا خالتو.. ياسين نطق الجملة دي وهو واقف ورايا، وصوته فجأة اتغير، بقى غليظ وعميق، محمود كان بيحمينا..

الثمن كان لازم يتدفع، والتبني مكنش لله وللوطن، دول مش أخواتي يا خالتو، دول القرابين اللي كان لازم يعيشوا وسطك عشان ياخدوا من روحك ويغذوا السرداب ده. الست اللي مفروض إنها أختي قامت وقفت، طولها كان غير طبيعي، وبدأت تقرب مني وهي بتجر رجلها، والريحة التقيلة بقت لا تُطاق. ياسين كبر يا أختي.. وياسين هو الوحيد اللي من دمه، الباقي مجرد أوعية، ودلوقتي الدائرة لازم تتقفل.

. أنتي سكنتي بيتي، وربيتي ولاده، ودلوقتي لازم تسكني مكاني عشان أنا أطلع أشوف الشمس اللي نسيت شكلها. فجأة، الباب الخشب اللي فوق السلم اترزع بقوة، وسمعت صوت قفل بيتقفل من برا. النور اللي كان طالع من كشاف ياسين طفى، وبقينا في ضلمة تامة، مش سامعة فيها غير صوت نهجان الست اللي بتقرب مني، وصوت ياسين وهو بيهمق في ودني بكل برود متخافيش يا خالتو.

. أنتي كنتي أم عظيمة، ومحمود مستنيكي فوق عشان يكمل الحكاية. وفي وسط الضلمة دي، لمست إيد باردة زي التلج رقبتي، وبدأت أصابعها تضغط ببطء وهي بتقول قوليلي.. العيال اتعشوا ولا ناموا جعانين؟ حاولت أصرخ، لكن صوتي اتحبس في حلقي وكأن فيه إيد خفية بتخنق أحبالي الصوتية. الضلمة كانت تقيلة لدرجة إني مكنتش شايفة كف إيدي، بس كنت حاسة بوشها قريب من وشي، ريحة أنفاسها كانت تشبه ريحة الأرض المحروقة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة