عـزومة بـطـعـم الـغـدر ج 1 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

نجوى رجعت خطوة لورا وشها مخطۏف، وحماتي وقفت مكانها تبرطم بكلام مش مفهوم وهي بتتشاهد، كأنها متوقعتش إني أرد ولا أقف على حيلي بالشكل ده. فتحت الترباس بإيدي التانية، وخرجت برة الشقة ورزعت الباب ورايا بكل قوتي لدرجة إن صوت الرقعة رن في العمارة كلها. طلعت شقتي وأنا بنهج، قفلت الباب بالترباس الداخلي اللي ملوش مفتاح من برة، وحطيت ضهري على الباب واڼهارت... قعدت على الأرض في الضلمة، وبكيت.

.. بكيت مش عشان الأكل ولا عشان الفلوس، بكيت من القهر... إزاي ممكن بني آدم يعيش وسط ناس كل همهم يوقعوه؟ إزاي كنت عايشة مأمنة وسايبة مفتاح شقتي في إيدين ناس پتكرهني للدرجة دي؟ طارق... جوزي. طارق مهندس شغال في شركة مقاولات في السويس، بيسافر أسبوعين ويرجع يومين تلاتة، وكل همه يرضي أمه.

طول عمره شايف إن أمه ملاك مبيغلطش، وإن نجوى سلفتي غلبانة وجوزها أخوه التاني شقيان على قده، وإن أنا لازم أستحمل عشان البيت يمشي. لو طارق رجع وسمع رواية أمه الأول، أنا اللي هبقى الغلطانة، أنا اللي هبقى المفترية اللي دخلت تهجمت على حماتها وبهدلت سلفتها وقللت منهم قدام أهلها. مسحت دموعي بسرعة، وقمت نورت النور. مفيش وقت للعيّاط يا مروة، العيّاط مش هيحميكي بكرة لما طارق ييجي.

جريت على المطبخ، جبت كباية مية شربتها دفعة واحدة عشان أهدي دقات قلبي، وبعدين قعدت على السفرة وفتحت موبايلي. كنت عايزة أتصل بيه فوراً، أحكيله كل حاجة قبل ما هما يحكوا، بستكرت طريقته... طارق أول ما يسمع صوت عياط في التليفون بيقفل السكة ويقول لما أرجع نتكلم، أنا مش ناقص ۏجع دماغ وشغل نسوان في الغربة. لو اتصلت دلوقتي هكون بحړق ورقتي على الفاضي.

قومت دخلت أوضة النوم، فتحت الدولاب وجبت ورقة الجمعية اللي مكتوب فيها استلامي للمبلغ وتاريخ القبــ,,ـــــض، وجبت فواتير الحاجات اللي اشتريتها الصبح... لحسن الحظ إني اشتريت من سوبر ماركت كبير حاجات الجلاش والجبن والحلويات وكان معايا الريسيت، وجزار اللحمة أعرفه بالاسم ودافعاله كاش من إيدي. بس الأهم من ده كله... الأقفال. بصيت للباب الخارجي، مفتاح حماتي الاحتياطي لسه معاها.

معنى كده إني نايمة الليلة دي في شقة ملهاش أمان، أي حد ممكن يلف المفتاح ويدخل عليا وأنا نايمة. الخۏف اتسرب لجوايا تاني. الوقت كان بقى بعد العشا بحوالي ساعة، الدكاكين في الشارع لسه فاتحة. نزلت الطرحة على راسي، واخدت مفاتيحي وفلوس في جيبي، وفتحت الباب براحة جداً عشان ميعملش صوت، ونزلت على طراطيف صوابعي.

عديت من قدام شقة حماتي، كان في صوت همهمة عالية جوة... صوت نجوى وحماتي بيتكلموا، وصوت حماتي بيعلى وهي بتقول والله لأخليه يطين عيشتها، ده اليوم اللي أمه تتهان فيه في بيتها يبقى آخر يوم ليها معاه! كملت نزول وموقفتش، خرجت الشارع، رحت لأقرب محل حدايد وبويات في أول الحارة، راجل عجوز بيشتغل فيه من سنين وعارفني وعارف المرحوم حمايا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة