بس لازم تفضل تحت الملاحظة 48 ساعة، وممنوع الحركة تماماً. عدت الليلة وأنا قاعدة جنب شيماء في المستشفى، بعوضها عن كل لحظة قسوة، بأكلها بإيدي، وبطمنها على العيال اللي ناموا في ح. ضني وح. ضنها.. حسيت لأول مرة من سنين إن بيتنا بجد أطمن وبقى فيه روح. وبعد يومين، جه يوم الخروج من المستشفى.
. رجعنا الشقة، ومحمد شايل شيماء بحرص، وأنا ماشية جنبهم شايلة طلبات البيت وبجهز كل حاجة عشان راحتها. أول ما شيماء قعدت على السر,,ـــــير في شقتها، التفتت لي وبصتلي بنظرة فيها استفسار، وقالتلي بهدوء:ـ طنط.. أنا متشكرة على كل اللي عملتيه معايا في المستشفى.. بس في حاجة واحدة لسه خايفة منها ولازم تسألي محمد عليها قدامي.
بصيت لها باستغراب وبصيت لمحمد وقلت لها:ـ حاجة إيه يا بنتي؟ قولي على طول!شيماء بلعت ريقها وبصت لمحمد وبصتلي، وقالت بصوت ثابت:ـ لما الطفل ده ييجي بالسلامة.. أسلوب التعامل والمصاريف والبيت هيتغير؟ ولا لسه في خاطرك كلام من اللي قولتيه لي أول مرة؟السؤال نزل على الأوضة وساد هدوء تام.. محمد بصلي بعيون منتظرة رد، والعيال كانوا قاعدين على طرف السر,,ـــــير باصين لينا ومش فاهمين أوي، بس حاسين إن السكوت ده وراه حاجة مهمة.
قربت من السر,,ـــــير بخطوات بطيئة، وقعدت جنب شيماء، ومسكت إيديها الاثنين بين إيديا، وبصيت في عينيها بثبات ودموعي بتلمع:ـ الكلام اللي قيلته زمان يا شيماء كان كلام ست غماها الغرور والجهل والغيرة الفاضية. . كلام يتقال من قلب أسود وأنا بريئة منه ومن كل كلمة خرجت مني في الليلة الشؤم دي. التفتت لابني محمد وقلتله بصوت عالي وواضح عشان الكل يسمع:ـ اسمع يا محمد..
البيت ده بيتك وبيتها، والعيال دول ولادها قبل ما يكونوا ولادك لأنها هي اللي صانتهم وربتهم لما أنا عجزت أربيهم. . والطفل اللي جاي في السكة ده حفيذي، حتة من قلبي ومن صلبك، وله نفس الحقوق ونفس المعاملة ونفس القرش اللي بيتدفع للولد والبنت! ولو الدنيا ضاقت بيك في المصاريف، معاشي وبيتي ومالي كله تحت رجليكم، وأنا اللي هجهز لسبوعه وأجيبله كل حاجته بإيدي!
شيماء بصتلي ودموع الفرحة والارتياح نزلت من عينيها، ومحمد اتنفس ببراح وكأنه كان شايل جبل على صدـ,,ـــره والان أزاحه. قرب محمد وباس راسي وقال:ـ ربنا يخليكِ لينا يا أمي ولا يحرمنا منك، ولا يحرمنا من حكمتك ورضاكي.. إنتِ بركة البيت ده. رديت عليه بكسرة ورجاء:ـ البركة الحقيقية في الست الأصيلة اللي فتحت قلبها وبيتها وصبرت على قسوة أمك.. أنا اللي بتعلم منها الأصول النهاردة.
شيماء سحبت إيدي وبستها وقالتلي بصوت مليان حنية وطيبة أصل:ـ بلاش تقولي كده يا طنط.. إنتِ أمي، والأم لما بتزعل أو تقسى على ولادها ما ينفعش يزعلوا منها.. المهم إن ربنا جمعنا على خير وسط العيال، وإن البيت ده هيفضل مفتوح بالحب. مرت الشهور، وكانت أجمل شهور عاشها بيتنا.. كنت بروح لشيماء يومياً، أطبخلها، وأنضف الشقة، وأراعي العيال، وأصر إنها ما تحركش صباعها عشان الجنين يثبت ويوصل بالسلامة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.